فصل: رسالة إلى ضحايا الإرهاب
هذه الرسالة وجّهتها لمّا إقترب موعد الإستفتاء على ما سُمّي يومها بمشروع المصالحة الوطنية وذلك يوم: 26شعبان 1426هج الموافق 29/ 09/ 2005م، و السبب هو لمّا سمعنا بعض الأصوات تُرفع من بعض المنظمات و على رأسها منظمات ضحايا الإرهاب القول بالصفح مع عائلات الإرهابيين، و أنّهم لا يتحمّلون جريرة أبنائهم أو أزواجهم.
لمّا سمعت مثل هذه العبارات من طرف بعض العائلات أحسست بمسؤولية البيان و الكلام، و خاصّة مع هذه العائلات، إذ تضمنت هذه العبارات مايلي:
-تلقيب الإخوة المرابطين بالإرهابيين، و نعلم ما المقصود بهذه العبارة في عرف الناس اليوم.
-كما تضمنت أنّ عائلات هؤلاء الإخوة كانت لهم نفس الأحكام للإرهابيين، و في هذا القانون عفو و صفح لهم.
فكانت هذه الرسالة، فقلتُ مستعينا بالله:
ما يجب أن تعرفوه إبتداءا أنّ النظام يستغلّكم لبناء سياسته، سياسة الكذب و الخداع، كما إستغل قبلكم أبناءكم، أخاطبكم و أخاطب قلوبكم، و أنا واحد من ضحايا الإرهاب، لكنّه من النّوع الخاص لعلّ الكثير منكم لا يعرفه، إصغوا هداكم الله إلى هذه العبارات لعلّ الله ينفع بها.
أوّلا: إنّ الله سبحانه خلق الخلق من الجنّ و الإنس لغاية، لم يخلقهم عبثا، فإنّ الله سبحانه حكيم في أفعاله؛ الغاية التي خلق الله الخلق لها هي عبادته وحده و نبذ الشريك عنه.
قال تعالى:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ."
و من أجل هذه الغاية أنزل الله الكتب، و أرسل الرّسل قال تعالى:"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ."
و بيّن الله سبحانه أنّ عبادته وحده لن تتمّ إلاّ بالبراءة من الشرك و من أهل الشرك هذا هو التوحيد الخالص الّذي أراده الله تعالى من خلقه، و هذا مبيّن في الآية السابقة في قوله سبحانه:"وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ."
و في قوله:"فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ."
هذا هو التوحيد الّذي أمرنا الله به، و خلقنا من أجله، الإقرار بوحدانية الله تعالى، و الكفر بما يُعبد من دونه مع البراءة منه و من أهله.
إذا تقرّر هذا، ففي أيّ شيء نوحّد الله، هل يكفي أن نقول أنّ الله خالق و رازق، ثمّ نسجد و نركع لغيره؛ هل نكون بذلك موحدين؟.
ستجيبون: لا، هذا شرك، فلا يكفي الإقرار بأنّ الله خالق، رازق، حتّى نعبده وحده.
أقول: إذا عرفتم هذا، فماذا تقولون عمّن يقول عن نفسه أنّه يخلق مثل الله، أو أفضل من الله تعالى؟، أكيد ستنكرون عليه أشدّ الإنكار، بل ستتفقون على أنّه ليس بمسلم.
ثمّ أسألكم ماذا تقولون عمن زعم وجود خالق غير الله، ثمّ صار يدافع عنه، هل هو مسلم، أم هو خارج عن الإسلام؟. ظني بكم ستجيبون بأنّه ليس بمسلم.
فما يجب أن تعرفوه كذلك بعد هذه البديهيات: فكما أنّ الله وحده هو متفرّد بالخلق فلا خالق سواه، فكذلك الأمر و التشريع، فلا آمر و لا مشرع سواه؛ نعم هكذا جمع الله بين الخلق و الأمر لحكمة بالغة، قال تعالى:"أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ."