الصفحة 8 من 97

فكما أنّكم تنكرون على من إدّعى أنّه خالق، يجب الإنكار على من إدّعى أنّه مُشرّع؛ فكلّ ذلك شرك بالله تعالى، الّذي لا يصحّ إيمان العبد حتّى يتبرّأ منه و من أهله؛ كيف هداكم الله أشخاص شرّعوا قوانين يحاربون بها شرع الله ثمّ يزعمون أنّ الوقت تغيّر، أليس هذا إتّهام لله، الله يأمرنا بتطبيق شرعه و يبيّن أنّ شرعه كامل و صالح، كما في قوله تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا."

ثمّ تأتي هذه العصابة تُكذب ربّنا، و تُشرّع قانونا آخر، هذا شرك بالله، و قد سمّاه الله شركا في قوله تعالى:

"أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ."

فهذا شرك يجب البراءة منه و من أهله، كما يجب على أهل الإختصاص أن يبيّنوا للأمّة هذا النوع من الشرك.

ثمّ أقول هداكم الله، كيف بحال من وقف في وجه من أراد أن يبيّن للأمّة هذه المسألة، بأن سجنوه و عذّبوه و إنتهكوا عرضه مدافعين عن هذه القوانين و من وضع هذه القوانين، إنّهم يدافعون عن الشرك، فهل هذا يجوز؟، ألم تقولوا أنّ من دافع على من زعم أنّه يخلق مثل الله أنّه ليس بمسلم، أقول: و هذا يدافع على من زعم أنّ أمره و تشريعه مثل أمر الله و تشريع الله، بل هو أفضل؛ و هنا أوجّه نصيحة لأفراد الأمن، نعلم أنّكم لستم سواء، منكم الكثير من يغار على دينه و يحاول جهده الإلتزام به، بل رأينا من بعضكم أيّام الإعتقالات الخير الكثير- و هذا الّذي لمسناه من هؤلاء البعض هو عمل فردي يعاقب القانون عليه كما كانوا يصرّحون لنا بذلك لمّا كانوا يقدّمون لنا الخدمات خِلسة -، فهل فكّرتم عفاكم الله عن حكم الشرع لهذه الوضائف، قبل تخرجكم من معاهدكم أقسمتم على ماذا؟، أقسمتم على أن تحموا قوانين الجمهورية، فهل هذا يجوز، هل تظنوا أنّ ما فعلتموه هو مجرد معصية، بل هو شرك بالله تعالى، راجعوا دينكم و إيمانكم و أعمالكم، و ساهموا في إرجاع حكم الله، و هذا الأمر ليس بغريب و لا بالعجيب، بل يحتاج إلى تضافر الجميع.

إذا تقرّر هذا ننتقل إلى:

ثانيا: تعيش الأمّة منذ زمن بعيد تحت هذه القوانين الشركية الّتي وضعها على الحقيقة: الإستدمار الفرنسي، ثمّ جاءوا لنا بحكام الّذين يريدونهم ليحموا مصالحهم الموجودة في بلادنا، ففرضوا على هذه الأمّة قوانين هم يريدونها، و ليس الشعب الجزائري المسلم، كما فرضوا علينا حكاما هم يريدونهم؛ والأدلّة على ذلك كثيرة من بينها ما جرى في بداية التسعينات لمّا سمح النظام لبعض أفراد الشعب إنشاء الأحزاب و من بينها جبهة الإنقاذ، كيف ساهم الشعب في إنجاح مسار هذا الحزب قبل النكبة،- أقول هذا من باب التعريف بالتاريخ، فلست واحدا من هذا الحزب - فلمّا كان هذا الحزب قاب قوسين أو أدنى من الإنتصار في مجلس البرلمان إنقلب الجيش عليه و هنا بدأت المأساة، قبل أن أتطرق إلى هذه المأساة، أقول: لماذا إنقلب الجيش على جبهة الإنقاذ، أليس النظام هو الّذي سمح بتكوين هذا الحزب، ثمّ أليس النظام هو الّذي سمح لهذا الحزب أن يشارك في هذه الإنتخابات، أليس من قوانين لعبة الإنتخابات أنّ المنهزم يحترم المنتصر إحتراما لرأي الأغلبية.

يقولون أنّ الإنتخابات الّتي فازت بها جبهة الإنقاذ مزوّرة. أقول: و متى كانت الإنتخابات نزيهة في بلداننا، ثمّ هل تعالج قضية التزوير بالإعتقالات الموسّعة، و التصفيات الجسدية، و إنتهاك للحرمات، و التعذيب، و ترويع الناس بالدبابات، و فتح المعتقلات في الصحراء و ... و ... .

الحقيقة: أنّ الإنقلاب لم يكن سببه هذا التزوير المزعوم، بل النظام لا يقبل أبدا تطبيق شرع الله، و هذا ما صرّح به خالد نزار، و محمد العماري.

قد يسأل أحدكم: هل يستطيع هؤلاء أن يقفوا في وجه ما يسمّى إرادة الشعب. أقول: نعم يستطيعون، مادام سيورّطون بعض أبناء هذا الشعب ليقتلوا إخوانهم، وهذا حصل.

من الّذي كان يعتقل، و من الّذي كان يعذب، و من الّذي كان يقتل، كلّ ذلك لماذا، و بأمر من، و من كانوا يعذبون، و يعتقلون، و يقتلون.

قال تعالى:"وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت