حكم شرعي، فما الغرض إذن من نقدها ودراستها؟
الذي يظهر لي - والله أعلم - أن دراسة هذا القسم إنما هو للاستئناس بما ورد به، وأخذ العظة والعبرة منه - إن كان مقبولًا - أو للمعرفة الذهنية المجردة، أو لغير ذلك من الأمور، وفي هذه الحال أرى أننا في حاجة إلى استعمال نقد المتن حسب المعايير المعتبرة، أو ما يسميه الغربيون"النقد الداخلي".
المسألة الثانية - التي وعدنا ببحثها - هي: هل صحة الإسناد تستلزم صحة المتن؟ فإذا صح الإسناد لزم منه أن يكون المتن صحيحًا، وينبني على هذا أمرٌ آخر هو: ألا يمكن أن تكون تلك الأخبار التي وصفت أسانيدها بأنها غير صحيحة - أي ضعيفة أو موضوعة - صحيحة في الأمر نفسه؟
هذان الأمران قد نص عليهما المحدثون في كتبهم، حيث قرروا ذلك في قاعدتين:
الأولى: أن صحة الإسناد لا تستلزم صحة المتن، فقد يصح الإسناد ولا يصح المتن لشذوذ أو علة.
قال ابن الصلاح: قد يقال"هذا حديث صحيح الإسناد"ولا يصح، لكونه شاذًا أو معللًا (1) .
وقال ابن القيم: وقد عُلِمَ أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحة الحديث، فإن الحديث إنما يصح بمجموع
(1) مقدمة ابن الصلاح ص 38.