أمور منها: صحة سنده، وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته، وأن لا يكون راويه قد خالف الثقات أو شذ عنهم (1) .
وقال الأنصاري: لأنه لا تلازم بين الإسناد والمتن صحة وحسنًا، إذ قد يصح الإسناد أو يحسن لاجتماع شروطه - من الاتصال والعدالة والضبط - دون المتن لقادح من شذوذ أو علة (2) .
وقال ابن الجوزي: وقد يكون الإسناد كله ثقات، ويكون الحديث موضوعًا أو مقلوبًا، أو قد جرى فيه تدليس، وهذا من أصعب الأمور، ولا يعرف ذلك إلا النقاد (3) .
وعلى هذا سائر من كتب من المحدثين في علوم الحديث.
ومن هذه النصوص نستفيد أمورًا منها:
-أن الإسناد ليس كل شيء في الحكم على الخبر، بل لا بد من تضافر أمور أخرى متعلقة بالمتن.
-أن النظر إلى المتن - عند الحكم على الحديث - كان موضع اهتمام لدى المحدثين، وأنهم لم يغفلوه عند حكمهم عليه.
-أن المتون الواردة بأسانيد لم يحكم لها بالصحة يمكن النظر فيها ونقدها، والحكم عليها بحكم مناسب لها، وليس شرطًا أن يكون حكمًا بالصحة أو الحسن، بل يمكن أن يكون حكمًا بالإمكان والوقوع، أو
(1) الفروسية لابن القيم ص 64.
(2) فتح الباقي للأنصاري بحاشية التبصرة والتذكرة 1/107.
(3) الموضوعات 1/99-100.