الصفحة 1 من 9

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

وبعد ..

فإن من أخطر الأمراض وأشد الآفات فتكًا بالمجتمعات والأمم داء الفرقة والاختلاف.

ولذلك فقد حذرنا الله عز وجل منه أشد التحذير، ونهانا عنه أبلغ النهي، وبيّن لنا عواقبه الوخيمة وآثاره السيئة، فقال سبحانه وتعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} ، وقال: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} .

ولكن ما يدعوا للدهشة ويصيب بالذهول هو ما يلحظه المسلم اليوم من حجم الخلافات والفرقة بين المسلمين عمومًا، وبين العاملين للإسلام بصورة أخص، حتى أصبحت هذه الظاهرة الخطيرة تكاد تكون موضع الإجماع والاتفاق الوحيد بين فصائل العمل الإسلامي المختلفة!!

وقد دفع الشعور بخطورة هذه الظاهرة العديد من الأقلام الإسلامية لتناولها بالدراسة والتحليل من جوانب مختلفة، سواء من حيث تشخيص الأسباب والمظاهر، أو من حيث بيان أدب الخلاف، وطريق الخروج من هذه الأزمة، لكن هذه الجهود المبذولة حتى اليوم لا زالت دون الحد المطلوب لعلاج ظاهرة بهذا الحجم من الخطورة والتعمق.

والرسالة التي نقدم لها اليوم تدخل ضمن هذه الجهود المشكورة التي تسد ثغرة مهمة في هذا المجال.

وقد أوردت الرسالة أهم الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة على وجوب الوحدة والاجتماع، ونبذ الفرقة والنزاع، مبينة آثار وأضرار الخلاف.

ثم استعرضت حال الساحة الإسلامية وما تعيشه من فصام وخصام وفرقة واختلاف، مبينة الأسباب الرئيسية لذلك.

ولم تكتف الرسالة ببيان الأسباب والمظاهر فقط، بل بينت الدواء المتمثل في الالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة في الحكم على الناس والآراء، وهو النهج القائم على العلم والعدل والإنصاف.

وقد لخصت الرسالة هذا النهج من خلال مجموعة من الضوابط الشرعية التي يجب أن تحكم العلاقة بين المسلمين والعاملين للإسلام، حتى يحافظوا على أخوتهم الإسلامية، وإن تعددت وجهات نظرهم العملية واجتهاداتهم العلمية.

وفوق ذلك وضعت الرسالة المعالم العامة التي تمثل مدخلا لا بد منه لوحدة العمل الإسلامي.

غير أن أهمية الرسالة لا تكمن في محتواها فقط، وإنما تكمن أيضًا في مصدرها، فالرسالة صادرة من عمق التيار الجهادي داخل الصحوة الإسلامية المباركة، وهي تعبير عن رأي قطاع عريض من هذا التيار الذي كان - ولا زال - يوصف بأنه من أشد التيارات الإسلامية اعتدادًا برأيه في المسائل الخلافية.

فإذا كان الشعور بخطورة الفُرقة والخلاف، وضرورة الوحدة والائتلاف قد دفع بهذا الطرف المهم في القضية إلى طرحها في هذا الإطار الجامع الموحد، فلأن يدفع بقية الأطراف إلى التعامل الإيجابي مع هذا الطرح من باب أولى.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

أسامة بن محمد بن لادن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت