فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 778

تضمنت الآيات الست التي افتتحت بها سورة التوبة أمرين أساسيين

أولهما. البراءة من المشركين، ومعناها. كما تقدم. نبذ عهودهم القائمة وعدم استثناة، نعاهد جديد منهم، وذلك بما بينته السورة من أن الله ورسوله بريء من المشركين الذين عاهدهم المسلمون على ترك القتال، وأمهلهم أربعة أشهر پسيحون في الأرض أحرارا أمنين، وأمر تعالى بالأذان العام على الناس في يوم عيد التحر من الموسم العام ببراءة الله ورسوله من المشركين، ودعوتهم إلى التوبة من الشرك وعداوة الإسلام، وإنذارهم بسوء عاقبة الإعراض)

ثانيهما. وهو مرنب على الأول - عودة حالة الحرب معهم والتضييق عليهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم التي وقعت بها العهود. وذلك بمناجزتهم بكل نوع من أنواع القتال المعروفة من قتل وأسر وحصار وقطع طرق المواصلات والتموين حتى تطهر البلاد من شركهم.

وقد يبدو لبعض الناس أن نبذ عهود المشركين أو عدم التعاقد معهم مما لا يتفق ومبدأ الوفاء بالعهد، ومبدا الجنوح إلى السلم، متي جنحوا إليها وظهرت رغبتهم فيها .. وهما مبد، آن قررهما القرأن وجاءت أوامره فيهما صريحة واضحة .. كما قد يبدو آهؤلاء أيضا أن الأمر بقتالهم. بعد أن غلبوا على أمرهم وفتح المسلمون مكة، وظهرت شركة الإسلام في شبه الجزيرة من باب التعدي لمن ظهر ضعفه، وبدا عجزه، وقلمت أظفاره، وصار المسلمون في مامن من ثورته وطغيانه .. وقتاله،

وقتال أمثال هؤلاء قتال لمن ألقى السلاح، وهو لا يتفق مع تحذيرات القران المتكررة من الاعتداء وعدم قتال من لم يقاتل

هذه اعتبارات او خواطر قد تحضر بعض الأذهان وتعلق فيها، وهي اعتبارات لو استقرت في النفوس تجعل من آثارها عدم اطمئنان القلوب نحو صحة هذا الوضع الجديد .. وفي هذا غفلة عظيمة عن التقدير الحق في هذا الموقف .. موقف المؤمنين مع هؤلاء المشركين

وكثيرا ما بصحب تلك الغفلة التهاون في تنفيذ هذه الأوامر، كما قد يصحبها سريان هذه الاعتبارات الفاسدة إلى الجمهور، وقد تشتد الغفلة عن التقدير الحق في الموقف فيزداد البعد عن إدراك الحق وبذلك يقع المؤمنون في براثن المنافقين وتحت تأثيرهم، بهذه الخواطر الفاسدة، وفي هذا هدم لبناء شيد، وزلزلة لعرش أستقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت