ا
يقوم بنفقات عمارة واحدة، وجعلت فرنسا قاعدة هذا الخط الحديدي مدينة ادربد. ود عاصمة المديرية الشرقية حتى تتمكن من إدارة الإقليم مباشرة، فكان القنصل الفرنسي في مدريد وهه وه هرره هو الحاكم الحقيقي، وان كان القنصلان الإيطالي، والانجليزي بزاحمانه في هذا النفوذ، وخاصة في المديريات الغربية والجنوبية حيث تاخ حدودهما إقليم هرر
وقد اتخذ الصراع الديني منذ ذلك شكلا جددا بإضافة الصراع السياسي إليه، ودخل الميدان فرنسا وبريطانيا، وبدأت محاربة الإسلام بوسائل أخرى.
ولم يكن هم فرنسا أن تبسيط نفوذها على الحبشة بقدر ما كان يهمها أن تبسط نفوذها على هذا الإقليم الخصب الذي كان له أمينه الاستراتيجية والاقتصادية والروحية بعد أن ولدت أقدامها بواسطة الأمهريين وقدمت لهم مساعدات عسكرية وفنية .. وفي أثناء مل الخط الحدبندي شرد الآلاف من الناس، وأحرقت قري، وأبيد الذين أبوا أن يجلوا من أراضيهم دون تعويض أو حماية احفوفهم ولم يسمع أحد عن هذه المجازر الرهبة، وكانت تشبه مجازر الأمريكيين في الهنود الحمر تماما، وأدركت فرنسا أن أهم شيء يجب القضاء عليه هو اللفة العربية والحروف العربية اللتان ذاقت منهما الكثير فيما استعمرته من الأراضي، فأوعزت إلى الامبراطور، بفتح باب الهجرة الإجبارية للمسيحيين من ناحية واستعملت نفوذها من ناحية أخرى في التقليل من مكاتب القرآن في الوقت الذي فتحت فيه مكاتب نبشرية ومستشفيان ومدارس، ونشرت دعايات باللغة الحبشية في الكتب والمنشورات وغيرها.
وزحف جيش المهاجرين من الشمال، ووقعت القرى الهررية تحت أفظع نوع من الاقطاع ونظام التبعية وصار الناس عجيجا بكل ما في هذه الكلمة من معني، وأرغم الإقطاعيون سكان القرى والفلاحين الذين يعيشون في أراضيهم على حضور القداس و حمل صليب خشبي على رؤوسهم كل يوم أحد، كنوع من اظهار الولاء لسادتهما وكانت القيود والسياط هما اللفة الوحيدة التي بخاطب بها أولئك الفلاحون المساكين
ونزلت إلى ميدان التيشيرالبروتستانتية مع الأرثوذكسية التي كانت تساعدها الحكومة باضطهاد المسلم حتى بلجأ إلى التنصير، وفعلا كانت تحصل حالات نادرة من ضعاف النفوس حيث كان بتعمد الأمهريون اعطاءهم أراضي واسعة ونياشين، بل يضعون تحت تصرفهم كثيرا من الفلاحين الذين كانوا اخونهم بالأمس.
ودار الزمن، وعجلة الإقطاع لا تكف عن السحق والدق، فاستولى هيلاسلاسي على العرش وكان أول ما فعله هو التخلص من الزعماء الهرريين الذين كانوا لا يزالون يطالبون بحقهم في الجلاء، وإعادة ممتلكاتهم وأراضيهم، وسادت موجة من الجرائم الغامضة والخطف والاغتيال، حتى كادت العاصمة تخلو من إنسان يفكر في أمن و غده، بعد أن تركز عليها الاضطهاد بكافة أنواعه، باعتبارها مقرا لخلاصة الطبقة الوطنية المثقفة لجميع القبائل في ريف هرر.
غير أنه بالرغم من ذلك الاضطهاد والاستعباد وانتزاع الأراضي وتجويع الناس وكبت حرياتهم لم يستطيعوا قتل الروح الوطنية في الشعب تماما، ولم تكف أصابع المبشرين