الصفحة 10 من 18

-ثم وصل الأمر إلى إيجاب التصويت بـ"نعم"للدستور الديمقراطي معللًا بعضهم ذلك بالعبارات المقيدة في المضابط الخافية عن عيون الناس، بينما يعترف البعض الآخر بأنه دستور شركي، لكن يرى إقرار هذا الشرك هدفا مرحليا لمنع استبداد العلمانيين والفلول!

-هذا فيما يتعلق باللين للنظام غير الإسلامي كما كان الأسير يلين للنظام المعادي شيئًا فشيئًا.

أما فيما يتعلق بانتقاص الأسير من نظام دولته شيئًا فشيئًا فيشبهه في واقعنا التصريحات المتتالية التي فيها غض من قيمة الشريعة أو اجتزاء منها بطريقة أو بأخرى.

-فبداية كانت الشريعة كاملة هي المطلب الأوحد الذي لا نكوص عنه في حال الوصول إلى الحكم.

-ثم إذا ببعض الحركات السياسية"الإسلامية"تشارك في السلطة فتلتزم بالقانون الوضعي، مما أثار عليها المطالبين بتحكيم الشريعة. فوجدت الحركات السياسية نفسها وسط معركة الرد والإفحام مضطرة للدفاع عن نفسها وعما تبنته من ديمقراطية، ومنتقصة لخصومها وما يدعون إليه من تطبيق الشريعة. وهنا الخطورة، الانتصار للنفس وللمنهج المنحرف كان في المحصلة على حساب الشريعة وأدى إلى الانتقاص منها بوجه أو بآخر.

-فمرة يُميَّع مفهوم الشريعة بعبارات مثل:"من قال أن الحركة الفلانية لا تطبق الشريعة؟ بل هي تطبق الشريعة. الشريعة تعني العدل، تعني المساواة، وهذه موجودة في ظل الحكومة الفلانية".

-ومرة يُصرَّح بأن الحدود هي أحكام فقهية وليست من مبادئ الشريعة، وأن المطلوب إنما هو الالتزام بمبادئ الشريعة.

-ومرة يتعذر أصحاب هذه المناهج لأنفسهم بأن الناس لا تريد الشريعة ولا تتحملها -وهذا انتقاص-، وأن تطبيقها سيفجر البلد! في إيحاء نفسي فاشل خطير سلبي للشعوب التي تسمع وترى هذا الصراع الفكري وما يدور فيه، فتُخوف من الشريعة مع أنها كانت أكثر حماسة لتطبيقها من"الإسلاميين"أنفسهم في البداية!

-ومرة يُسلَّم بوجوب تطبيق الشريعة لكن بشروط: كأن يكون تطبيقًا مشروطًا بموافقة البرلمان، أو تطبيقًا بالتدريج، أو أن تطبق بعد حل مشاكل المجتمع. وقد بينا بالتفصيل في حلقات"نصرةً للشريعة"انتقاص ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت