الصفحة 15 من 18

السلام عليكم ورحمة الله.

إخوتي الكرام، ذكرنا في الحلقة الماضية دور عاملي التوثيق والالتزام العلني في حرف الدعوات عن مسارها، بحيث يبدأ الأمر بتصريحات تبدو عديمة التبعات لكنه ينتهي بتغير النفسيات بحيث تتنكر للشريعة وتتقبل المناهج الوضعية وتتحالف مع أعداء الأمة. وربطنا ذلك بأسلوب الالتزام والتوافق، ذلك الأسلوب النفسي الذي استُخدم من قبل في تغيير نفسيات الأسرى.

سنتابع اليوم بالحديث عن عاملين مهمين آخرين لإنجاح أسلوب الالتزام والتوافق في حرف الدعوات، ألا وهما: الاختيار الذاتي وبذل الجهد الإضافي.

أما الاختيار الذاتي، فقد رأينا أن المحققين الصينيين كانوا يقدمون للأسير الأمريكي جائزة تافهة مقابل كتاباته التي قدم فيها شيئًا من التنازل، وذلك حتى يحس الأسير أن كتاباته هذه ملكه ونابعة من ذاته، بدون أن ينظر لنفسه على أنه كتب ما كتب من أجل جائزة كبيرة، أي لئلا يشعر بأنه غيّر مبادئه من أجل مقابل مادي. إذ أن المراد لهذا الأسير هو أن يتقبل المسؤولية الذاتية الداخلية عن عمله وكتاباته ويشعر بأنه صاحب القرار فيها وملزم بها ومضطر للدفاع عنها.

ما إسقاط ذلك على واقع الحركات"الإسلامية"؟

عندما قدمت هذه الحركات التنازل تلو التنازل، هل وُعدت في مقابل ذلك بدولة إسلامية؟ والتمكين الفعلي للشريعة؟ أو التحرر من التبعية والاعتماد الاقتصادي والغذائي على الغرب؟ لا. إذ لو وُعدت بذلك لأحست أن عدوها يساومها على مبادئها في مقابل هدف يعلم أهميته عند هذه الحركات. وحينئذ فإنه سيصعب على هذه الحركات التخلي عن هذه المبادئ التي أحست باستهداف عدوها لها لأن الصفقة ستكون واضحة: قومي أيتها الحركات بعمل لا يتفق مع دينك وعقيدتك كي تخدمي دين الله! صفقة لشراء الذمم وخوض الوحل في سبيل الوصول إلى غاية نظيفة، وهي صفقة تنفر منها النفوس مهما كانت الغاية عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت