يذكرون هذه العبارة الببغائية وكأنها الدليل الناسخ لكل دليل، وما هي إلا تعبير صريح عن أنهم نصبوا لأنفسهم فخًا محكمًا أعانوا أعدائهم عليه؛ ثم وقعوا فيه وأوغلوا بدلًا من الرجوع إلى الحق.
-كان هذا فيما يتعلق بعاملي التوثيق والالتزام العلني، وسنتكلم في المرة القادمة -بإذن الله- عن عاملي بذل الجهد الإضافي والدافعية الذاتية.
لكن نقول ختامًا إخواني: لأجل هذا كله ولحكم يعلمها الله حذر -عز وجل- من الانحراف البسيط وغلَّظ عقوبته. فهو سبحانه يعلم هذه العواقب الوخيمة. ونحن كبشر؛ أضعف من أعدائنا الذين يكيدون ويوظفون العلوم النفسية والاجتماعية والسياسية والعسكرية لحرفنا عن ديننا وردنا عنه. أضعف منهم إلا أن نعتصم بحبل الله ونعض على سنة نبينا بالنواجذ ونلزم المحجة التي لا يزيغ عنها إلا هالك. انظر إلى قوله تعالى:
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} ، هذا الشيء القليل لن يكون فعلًا كفريًا يقينًا، فالفعل الكفري ليس شيئًا قليلًا، ومع ذلك لو وقع منه عليه الصلاة والسلام: {إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء: 75] ، لأذاقه الله عذابًا مضاعفًا في الدنيا وفي الآخرة.
انظر إلى قوله تعالى: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] ، وانظر إلى قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: 113] ، ولا والله ما انتصر المتنازلون في الدنيا ولن تنصرهم تنازلاتهم من عذاب الله في الآخرة إلا أن يتداركهم برحمته ويردهم إلى الحق ردًا جميلًا.
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} أفلا يتدبرون هذه الآيات، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} ."في بعض الأمر"فكيف بمن أطاعهم في الديمقراطية كمنهج حياة؟!!
فمن تعامى عن هذه النداءات الإلهية كلها ففقد الحصانة وضره كيد أعدائه فلا يلومن إلا نفسه.
نسأل الله أن يهدي الضالين ويصلح أحوال المسلمين. والسلام عليكم ورحمة الله.