الصفحة 9 من 18

السلام عليكم ورحمة الله.

إخوتي الكرام، تكلمنا في الحلقة الماضية (سيكولوجيا الانحراف) عن أسلوب الالتزام والتوافق، والذي استخدمه المحققون الصينيون في استدراج الأسرى الأمريكيين إلى تغيير مبادئهم والتعاون معهم. اليوم سنتأمل إسقاطات أسلوب الالتزام والتوافق على واقع الحركات المنتسبة للعمل السياسي الإسلامي.

رأينا في سيكولوجيا الانحراف أن الأسير كان يُطالب بداية بتصريح يبدو عديم الأهمية عديم التبعات ينتقص فيه ولو قليلًا من نظام دولته أو يلين قليلًا لنظام الدولة المعادية. بدأ الأسير بعبارات مثل: (أمريكا ليست كاملة) أو: (لا بطالة في الشيوعية) ، وتدرجوا به حتى أصبح في النهاية واشيًا عن رفقاء سلاحه إن حاولوا الهروب من معتقلهم!

قارن ذلك بتصريحات بدأت بها الحركات الإسلامية السياسية مثل:"الديمقراطية مبدأ باطل يتعارض مع الإسلام، لكنها الوسيلة الوحيدة المتاحة للوصول إلى الحكم الإسلامي؛ فسنتخذها مطية لذلك لا هدفا". إذًا بدأ الأمر بإنكار الديمقراطية لكن مع اعتبار التعاطي معها ضرورة.

-ثم تطورت الأمور فأصبحنا نسمع اعترافًا بالديمقراطية، فإذا ما رُوجعوا قالوا:"نحن لا نتكلم عن الشق التشريعي من الديمقراطية، إنما عن آليات الديمقراطية ووسائلها". إذًا أصبحت كلمة"ديمقراطية"عندهم حمالة وجوه يجوز إقرارها بنية الوجه الصحيح منها الذي لا يتعارض مع الإسلام.

-ثم تطورت الأمور إلى أن أصبحنا نسمع عبارات مثل:"لا بد من الاحتكام إلى صناديق الاقتراع"،"إرادة الشعب هي الفيصل في المبادئ والأفكار". وهذه التصريحات هي خلاصة الديمقراطية التشريعية، خلاصة الديمقراطية كمنهج حياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت