فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 209

ذلك جيدا {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [1]

إنّ تكوين المرأة الفطري لم يمكّنها من مزاحمة القوم، ولم تجسرا على ذلك وهما اثنتان، فالواحدة من باب الأولى، فيتقدم الرجل بسطوته وخشونته التي فطر عليها ليسقي لهما {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [2] وهنا كان الشعور الفطري ينتاب المرأتين، وهو الإحساس بحاجتهما إلى رجل يمارس الدور الذي لا يناسب المرأة فطريا، فلما رجعتا إلى أبيهما {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [3] وليس معنى هذا انعدام القوة عند المرأة، بل هي قوية لكن فيما فطرت عليه، وما لم تفطر عليه فهي ضعيفة دون شك {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [4] ويتكرر الموقف مع موسى - عليه السلام - ومع المرأة نفسها

(1) الآية (23) من سورة القصص ..

(2) الآية (24) من سورة القصص.

(3) الآية (26) من سورة القصص.

(4) من الآية (88) من سورة النمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت