فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 669

في القرار الصادر عنه ما نصُّه:"لا يجوز التورقان (المنظَّم والعكسي) وذلك لأن فيهما تواطؤًا بين المموِّل والمستورِق، صراحةً أو ضمنًا أو عرفًا، تحايلًا لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة وهو رِبا" [1] .

وهذا المعنى هو ماحدا بشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم إلى القول بتحريم التورّق المعروف عند الفقهاء.

قال ابن القيم:"وكان شيخنا -رحمه الله- يمنع من مسألة التورُّق، وروجع فيه مرارًا وأنا حاضِرٌ فلم يرخِّص فيها ,وقال: المعنى الذي لأجله حُرِّم الرِّبا موجودٌ فيها بعينه" [2] .

بل قرر ابن القيم في موضعٍ آخر أنه أعظم تحريمًا؛ وذلك لأنه قَصَدَ التحايلَ على الرِّبا, حيث قال:"فإن من أراد أن بيع مائةً بمائةٍ وعشرين إلى أجلٍ فأعطى سلعةً بالثمن المؤجَّل ثم اشتراها بالثمن الحال , ولا غرض لواحدٍ منهما في السلعة بوجهٍ ما. . . فلا فرق بين ذلك وبين مائةٍ بمائةٍ وعشرين درهمًا بلا حيلةٍ البتة , لا في شرعٍ ولا في عقلٍ ولا في عرفٍ , بل المفسدة التي لأجلها حُرِّم الرِّبا بعينه قائمةٌ مع الاحتيال أو أزيد , فانها تضاعفت بالاحتيال" [3] .

بينما ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [4] ,والمالكية [5] , والشافعية [6] , والحنابلة [7] إلى جواز التورّق البسيط باعتبار أنه لاتذرُّع فيه إلى الرِّبا , والأصل في البيوع الإباحة.

(1) ينظر: قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) من 1 إلى 5 جمادى الأولى 1430 هـ، الموافق 26 - 30 نيسان (إبريل) 2009 م.

(2) ينظر: إعلام الموقعين (5/ 86) .

(3) إعلام الموقعين (4/ 524 - 525) .

(4) ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (4/ 55) .

(5) ينظر: القوانين الفقهية لابن جزي (422 - 423) .

(6) ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي للأزهري (143) .

(7) ينظر: شرح منتهى الإرادات (3/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت