فهرس الكتاب
كما أصدر المجمع الفقهي الاسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرارًا ينصُّ على جواز التورّق المعروف عند الفقهاء -وهو: شراء سلعةٍ في حوزة البائع وملكه، بثمنٍ مؤجَّلٍ، ثم يبيعها المشتري بنقدٍ لغير البائع، للحصول على النقد (الوَرِق) - لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ولم يظهر في هذا البيع رِبًا لا قصدًا ولا صورة، ولأن الحاجة داعيةٌ إلى ذلك لقضاء دَين، أو زواج , أو غيرهما [1] .
ثالثًا: ثبت بنصِّ السُّنَّة الصريح اشتراط قبض المبيع قبل بيعه , كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه" [2] .
وهذا النهي يشمل الطعامَ وغيرَه من المبيعات ,كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من الحنفية [3] , والشافعية [4] , والحنابلة [5] .
قال ابن عباس (راوي الحديث) : ولا أحسب كلَّ شيءٍ إلا مثلَه [6] .
وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها, فقبض ما يُتنَاول عادةً باليد يكون بتناوله باليد, وقبض المكيل والموزون والمعدود والمذروع يحصل باستيفائه كيلًا أو وزنًا أو عدًّا أو ذرعًا ,وتمييزه عن غيره , وقبض مالا يُعْتَبر فيه تقديرٌ من كيلٍ أو وزنٍ أو ذَرْعٍ أو عدٍّ كالدَّواب يُرجَع فيه إلى العرف , والأشياء التي لا تنقل كالأراضي والعقارات ونحوها يكون قبضها بالتخلية بينها وبين المشتري, بلا حائلٍ دونها, وتمكينه من التصرف فيها [7] .
(1) ينظر: قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة , (320) .
(2) أخرجه البخاري في"صحيحه", كتاب البيوع, باب مايذكر في بيع الطعام والحُكْرة, رقم (2132) , وأخرجه مسلم في"صحيحه",كتاب البيوع, باب بطلان المبيع قبل القبض, رقم (1525) , كلاهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) ينظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (3/ 59) .
(4) ينظر: مغني المحتاج (2/ 461) .
(5) ينظر: شرح منتهى الإرادات (3/ 231) .
(6) أخرجه مسلم في"صحيحه",كتاب البيوع, باب بطلان المبيع قبل القبض, رقم (1525) .
(7) ينظر: المغني لابن قدامة (6/ 186 - 188) ,روضة الطالبين للنووي (3/ 517 - 518) ,بدائع الصنائع (5/ 244) ,
... مواهب الجليل (4/ 477) .