فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 247

أي قدوة صالحة، وأسوة: اسم وضع موضع المصدر أي اقتداء حسنا فإذا لم يخصه ذلك الحكم - فحينئذ - يعم الأمة جميعا ثم إن علم حكم ذلك الفعل من وجوب أو ندب فواضح وإن لم يعلم حكمه ففيه خلاف ..."لم يقم دليلها": لم يقم دليل الخصوصية - حينئذ - فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يكن مختصا به على ضربين كلها أقسام متوالية: ... * إما أن يعلم حكمه من: وجوب أو ندب أو إباحة. أو لا يعلم حكمه ما عام حكمه من ذلك ما يسمى بالأفعال البيانية التي يقصد بها بيان التشريع كفعل الصلاة مثلا هذا الفعل وقع بيانا لقوله: أقيموا الصلاة مناسك الحج وقع بيانا لقوله - تعالى: ولله على الناس حج فما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مبينا به شيء ورد إجماله في القرآن أخذ حكمه إن كان واجبا فهو واجب، وإن كان مندوبا فهو مندوب فالمبيِن وهو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ حكم المبيَن إيجابا وندبا هذا يسمى بماذا؟ بالأفعال البيانية هل حكمها معلوم أو لا نقول: نعم حكمها معلوم إذا لم يعلم حكمها لم يقع بيانا لواجب أو لمندوب مجمل في الكتاب أو السنة ولم يبين هو- عليه الصلاة والسلام - حكم ذلك الفعل - حينئذ - الفعل المجرد لوحده قال فيه ثلاثة أقوال قيل واجب، وقيل مباح وموقوف، وقيل مستحب .. عرفتم؟ ... هذه الثلاثة أقوال في أي شيء؟ في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن هذا الفعل قد وقع بيانا لمجمل في القرآن أو في السنة هذا أولا ثانيا لم ينص هو- عليه الصلاة والسلام - بحكم هذا الفعل بمعنى أنه فعل مجرد لم يقع بيانا لشيء في القرآن أو السنة ولم يقرنه - عليه الصلاة والسلام - بشيء يبين حكمه ما حكم هذا الفعل في التأسي به هل هو واجب أو موقوف أو مستحب ثلاثة أقوال،"وحيث لم يقم دليلها": دليل ماذا؟ الخصوصية"وجب وقيل موقوف وقيل مستحب": القول الأول: بالوجوب: وجوب التأسي صار هذا الفعل في حقه واجبا وقي حقنا واجبا وجب عند بعض أصحاب الشافعي وقول أبي حنيفة ورواية عن أحمد أنه واجب كل فعل فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه الصفة، وهذه الكيفية فهو واجب في حقه وفي حقنا لأنه أحوط يعني أبرأ للذمة إذا فعلته لا تسأل لا تحاسب لم تقع في معصية لأنه أحوط وبه قال مالك وأكثر أصحابه لقوله - تعالى:

{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الحشر: 7

ولقوله: ... {وَاتَّبِعُوهُ} الأعراف: 158

هذا أمر، والأمر يقتدي الوجوب.

إذًا القول الأول بالوجوب لأمرين لقوله: واتبعوه خذوه، ولأنه أحوط وأبرأ لي للذمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت