"الشرط": يعني شرط اللفظ وليس الشرط الوجودي لابد أن يكون سابقا، وأما الشرط اللفظي"أيضا"هذا مصدر منصوب على المفعولية المطلقة - آضَ يئيض أيضا - يعني رجعنا رجوعا أوليا،"والشرط أيضا"يعني يجوز أن يقدم على المشروط"لظهور المعنى"المعنى واضح ولا التباس فيه، وهذا الأصل عند النحاة وعند غيرهم أن كل ما لا يقع به اللبس يجوز تقديمه، لذلك رد البصريون على الكوفيين في جواز تقديم الفاعل على الفعل،"زيد جلس"عند الكوفيين زيد فاعل، وجلس فعل مقدم، قالوا: هذا لو قدم لوقع في اللبس لأن لا يدرى هل هو مبتدأ أو فاعل، ماذا تنوي؟ ّ!، ماذا تقصد؟!، على كل: كل ُ ما لا يلبس ويوقع في اللبس يجوز تقديمه ويجوز تأخيره، هنا لو قلت مثلا: إن جاءك بنو تميم فأكرمهم، بنو تميم إن جاءوك فأكرمهم، قدمت أو أخرت المعنى واضح لا يلتبس هذا ولا ذاك ولذلك جاء:
[وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَد] {النساء:12} : تأخر الشرط، [أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِن] {الطَّلاق:6} : قدم الشرط على المشروط.
إذا يقدم الشرط على المشروط ويتأخر"لظهور المعنى"كل ذلك جائز كما أن يقدم المستثنى مع الأداة على المستثنى منه كذلك يقدم الشرط.
ثم لما بين حقيقة الاستثناء- وهو نوع من أنواع المخصصات المتصلة - ناسب أن يذكر المطلق والمقيد وإن كان المشهور أنهم يذكرون هذا في باب مستقل العام والخاص ثم يردف بباب المطلق والمقيد ولكن لأنه في معنى العام، العام فيه شمول وكذلك المطلق فيه شمول. إذًا كأنه أراد بهذين البيتين الآتيين أو الثلاث أن يعنون للمطلق والمقيد وإنما جعله مع العام لأنه في معناه يعني المطلق في معنى العام والمقيد في معنى الخاص كل منهما مقابل للآخر في العموم، كل منهما فيه عموم، المطلق فيه عموم والعام فيه عموم كاسمه، ولكن عموم العام شمولي وعموم المطلق بدلي، كل منهما فيه شمول إلا أن عموم العام شمولي بمعنى أنه يدخل تحته الأفراد دفعة واحدة فلو قال: أكرم العلماء، هذا من صيغ العموم جمع محلى بـ (أل) يعني كل العلماء أكرم، العلماء يعني كل العلماء، فـ (أل) هنا استغراقية، - فحينئذ - صار من صيغ العموم - فحينئذ - كل فرد من أفراد العلماء فهو داخل في هذا اللفظ دفعة واحدة، لكن لو قال: أكرم عالما، نقول هنا فيه عموم يشمل زيدا من العلماء وعمرو وخالدا .... الخ
كل منهما عالم هذا عالم، هذا عالم، هذا عالم، لكن دخول هؤلاء الثلاث في هذا اللفظ"أكرم عالما"بدلي بمعنى أنه لو أكرم الأول سقط الثاني والثالث لأن المراد هنا أكرم عالما واحدا، ولذلك المطلق عند بعضهم كابن الحاجب هو مرادف للنكرة، فإذا قلت: جاء رجل ... كم؟