فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 361

والبلوغ والعقل شرطان للتكليف بالواجب كما قال المؤلف هنا: ... (التكليف شرط لوجوب العبادات كلها) ما من عبادةٍ واجبةٍ إلا والبلوغ والعقل شرطان في صحة توجه الخطاب إليه، فلا يقال بأنه وجبت عليه الصلاة إلا البالغ العاقل، ولا يقال بأنها وجبت عليه الزكاة إلا البالغ العاقل، صحيح؟ .. [ها .. معي]

الزكاة مستثناةٌ هذه، الصلاة، والصوم فهذه العبادات من الأركان الخمس وغيرها ما عدا الأموال أو الزكاة ونحوها، فهذه لا بد فيها من شرط التحقق وشرط الوجوب أو البلوغ والعقل، وأما ما استثناه المصنف من ما سيأتي الحج والعمرة، وكذلك الكفارات والزكوات الأشياء المالية، فهذه ليس لها دخلٌ بالبلوغ وعدمه، بل تجب مطلقًا لأن الزكاة حكم الوضع باعتبار ترتب الحكم على السبب، فمتى وُجِدَ السبب وهو المال مع شرطه فحينئذٍ نقول: وجبت الزكاة، سواء كان مجنونًا أو كان صبيًا عاقلًا مكلَّفًا أو غير مكلَّف مطلقًا، الحكم عام (التكليف وهو البلوغ والعقل، شرط لوجوب العبادات) وعلامة البلوغ واضحة معلومة: الاحتلام أو استكمال خمسة عشر سنة، وكذلك إذا نبت الشعر الخشن حول القبل وهذه مشتركة، والرابع: الحيض في حق الأنثى، قال: (والتمييز) . عرفنا التمييز (شرط لصحتها) يعني: العبادات (إلا الحج والعمرة فينصحان من غير المميز) يعني: ولو كان رضيعًا فلو نُوِيَ عنه الحج وحج ففعله صحيح، ويوصف بكونه عبادة لماذا؟ لأن الصحة هنا منتفية، لماذا؟ لوجود النص، جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن امرأةً رفعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صبيًا فقالت: ألهذا حَجٌّ؟ والعمرة كالحج، قال: «نعم، ولك أجرٌ» . إذًا لها أجرٌ والثواب في أصله إنما يكون للحاج نفسه والمعتمر، ولكن هذا ثواب للدلالة على الخير، إذًا التمييز شرطٌ لصحتها، فما كان دون التمييز لا تصح منه العبادة مطلقًا، يعني: لو قام يصلي من كان دون التمييز صلاته، لا، لا تنعقد أصلًا، فلا يقال بأنه يصلي، ولذلك لا يوقف في الصف لأنه يكون قاطعًا للصف، ولو ركع وسجد لماذا؟ لأنها ليست صحيحة، وهذا حكمٌ عام (والتمييز شرط لصحتها إلا الحج والعمرة) ثم قال: (ويشترط لصحة التصرف التكليف والرشد) يُشترط لصحة التصرف، المراد بالتصرف هنا البيع والشراء والأحوال، سواء كانت عقود معاوضة أو عقود، قلنا: العقود نوعان: عقود معاوضة

تبرعات، معاوضة بيع وشراء فيه ثمن، يسلم، والتبرعات لا، كالهدية والصدقة والوقف ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت