فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 361

إذًا القاعدة (الواجب بالنذر يلحق بالواجب بالشرع) وهذا في الغالب يعني، في الغالب، وإلا ثَمَّ مسائل مستثنيات ذكرها أهل العلم، وهذا ليس من القواعد التي قلنا: كلية تنتقل بالاستثناء أو لا؟ هذا ضابط حينئذٍ إذا كان ضابطًا يكون كليًّا من حيث الشمول، ولذلك قلنا: الكلية تشمل فروعًا والضابط كذلك يشمل فروعًا، كل منهما تحته جزئيات لكن الضابط لا بأس أن يستثنى منه، ولذلك قيل: لو قال: لله عليَّ أن أصوم. وأطلق يكفيه يوم وهو الواجب عليه يكفيه يوم لو قال: لله عليَّ أن أصوم. وأطلق يحمل على أقل ما يصدق عليه أنه صوم وهو: يوم. لكن في الشرع ليس عندنا أقل واجب إلا ثلاثة أيام في الكفارة كفارة اليمين، ومع ذلك حُمِلَ على اليوم الواحد لو قال: لله عليَّ أن أصوم. وأطلق كم يصوم؟ يومًا واحدًا، لو طبقنا القاعدة قلنا: يصوم ثلاثة أيام. لأن أقل عدد يُحمل عليه الواجب هو - ليس عندنا واجب يوم واحد ولا يومين وإنما عندنا واجب ثلاثة أيام - وهو: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89] وهذا في كفارة اليمين، حينئذٍ نقول: أقل واجب في الشرع هو: ثلاثة أيام. فإذا كان كذلك (الواجب بالنذر يُلحق بالواجب بالشرع) فنقول: يصوم ثلاثة أيام. لكن هذه خولف في التنظير، وكذلك لو نذر صدقة، لله عليَّ أن أتصدق هل يلزمه أقل ما يَصدق عليه أنه مقدار في الزكاة؟ الجواب: لا، لو قلنا: محمول على الواجب. هو وجب عليه لو قال: لله عليَّ أن أتصدق. وجبت الصدقة، أقل واجب في الصدقة هو المقدار المعين للزكاة، قلنا: لا. نقول: لو أخرج أقل ما يُسمى صدقة. خُولِفَت القاعدة أم لا؟ خُولِفَت القاعدة وهكذا.

قال رحمه الله تعالى: (القاعدة الثامنة والأربعون: الفعل ينبني بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد) .

(الفعل) أي: الواحد. الفعل الواحد، والمراد بالفعل هنا الفعل بالمعنى اللغوي فيشمل الكلام ليس الفعل الذي هو حدث وإنما يراد به كذلك الفعل الذي هو كلامه، لأن الفعل في اللغة هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت