إذًا القاعدة (الواجب بالنذر يلحق بالواجب بالشرع) وهذا في الغالب يعني، في الغالب، وإلا ثَمَّ مسائل مستثنيات ذكرها أهل العلم، وهذا ليس من القواعد التي قلنا: كلية تنتقل بالاستثناء أو لا؟ هذا ضابط حينئذٍ إذا كان ضابطًا يكون كليًّا من حيث الشمول، ولذلك قلنا: الكلية تشمل فروعًا والضابط كذلك يشمل فروعًا، كل منهما تحته جزئيات لكن الضابط لا بأس أن يستثنى منه، ولذلك قيل: لو قال: لله عليَّ أن أصوم. وأطلق يكفيه يوم وهو الواجب عليه يكفيه يوم لو قال: لله عليَّ أن أصوم. وأطلق يحمل على أقل ما يصدق عليه أنه صوم وهو: يوم. لكن في الشرع ليس عندنا أقل واجب إلا ثلاثة أيام في الكفارة كفارة اليمين، ومع ذلك حُمِلَ على اليوم الواحد لو قال: لله عليَّ أن أصوم. وأطلق كم يصوم؟ يومًا واحدًا، لو طبقنا القاعدة قلنا: يصوم ثلاثة أيام. لأن أقل عدد يُحمل عليه الواجب هو - ليس عندنا واجب يوم واحد ولا يومين وإنما عندنا واجب ثلاثة أيام - وهو: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89] وهذا في كفارة اليمين، حينئذٍ نقول: أقل واجب في الشرع هو: ثلاثة أيام. فإذا كان كذلك (الواجب بالنذر يُلحق بالواجب بالشرع) فنقول: يصوم ثلاثة أيام. لكن هذه خولف في التنظير، وكذلك لو نذر صدقة، لله عليَّ أن أتصدق هل يلزمه أقل ما يَصدق عليه أنه مقدار في الزكاة؟ الجواب: لا، لو قلنا: محمول على الواجب. هو وجب عليه لو قال: لله عليَّ أن أتصدق. وجبت الصدقة، أقل واجب في الصدقة هو المقدار المعين للزكاة، قلنا: لا. نقول: لو أخرج أقل ما يُسمى صدقة. خُولِفَت القاعدة أم لا؟ خُولِفَت القاعدة وهكذا.
قال رحمه الله تعالى: (القاعدة الثامنة والأربعون: الفعل ينبني بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد) .
(الفعل) أي: الواحد. الفعل الواحد، والمراد بالفعل هنا الفعل بالمعنى اللغوي فيشمل الكلام ليس الفعل الذي هو حدث وإنما يراد به كذلك الفعل الذي هو كلامه، لأن الفعل في اللغة هو.