فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 361

قال رحمه الله تعالى: (وذلك أن الانقطاع اليسير عرفًا) إذًا تفسيرًا للانقطاع هنا مرده إلى العرف، هذا إن لم يكن ثَمَّ حدث وقع في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقل إلينا، إن كان كذلك حينئذٍ مرده إلى الشرع فإن لم يكن حينئذٍ رددناه إلى العرف، والعرف هنا المراد به عرف العقلاء الذين يحكمون بأن هذا يسير أو بأنه كثير، (أن الانقطاع اليسير عرفًا بين مفردات الفعل) انظر (مفردات الفعل) هذا فيه احتراز عن الفعل الذي لا يتجزأ، إذ لا يتصور فيه الاتصال وعدم الاتصال (بين مفردات الفعل الواحد لا يضر ولا يقطع اتصاله. مثال ذلك: إذا اعتبرنا تطهير الماء النجس بإضافة الماء الكثير إليه، لا يُشترط أن يصب عليه دفعة واحدة، بل إذا صبّ عليه شيئًا فشيئًا حصل المقصود) على المذهب أن الماء الكثير أو الماء المتغير يجوز تطهيره بصب الماء عليه، قالوا: ثَمَّ إشكال، إذا صببنا الماء على النجس أول جزء من الماء المصبوب يسير فإذا لاقى الماء المتغير بالنجاسة تنجس فكيف يتطهر؟ مستحيل هذا، فلجئوا إلى أن قالوا بأن الصب هذا فعل متصل بعضه ببعض إذًا العبرة بالجميع جميع الماء لا بكون أول جزء يتصل بالماء المتغير النجس فنحكم عليه بالنجاسة، لا، وإنما الماء المتصل بالنجس ليس متصلًا وحده فحسب فهو يسير، وإنما بحكم الماء كله، واضح هذا؟ هذا المراد، ولذلك قال: (إذا اعتبرنا) . يعني: جوزنا وقلنا: (تطهير الماء النجس بإضافة الماء الكثير إليه) بالمكاثرة، ما يسمى المكاثرة، قال: (لا يُشترط أن يُصب عليه الماء دفعة واحدة) مرة واحدة (بل إذا صُبّ عليه شيئًا فشيئًا حصل المقصود) لماذا؟ لكونه فعلًا واحدًا من جنس واحد واتصل بعضه ببعض هذا المراد يعني: تطبيقًا للقاعدة. ولكن الصحيح إذًا على هذا الافتراض دخلت هذه المسألة تحت القاعدة، ولكن على القول الآخر - كلام المصنف - تخرج عن القاعدة، ولكن الصحيح أن الماء إذا تجنس بتغير يعني: تغير إحدى صفاته. يطهر بزوال التغير بأي حالة تكون، هذا بناءً على أنه لا يُشترط إزالة النجاسة بالماء، والمسألة طويلة والصحيح أن النجاسة لا تزال إلا بالماء، بمعنى أن شرط إزالة النجاسة إنما يكون بالماء، وهو قول الجمهور وهو الصحيح، ومذهب الحنابلة وغيرهم، وما جاء في الاستثناء في بعض الأحوال التي تكون فيها إزالة النجاسة لا بالماء هذا إنما كان من جهة الرخصة، وكل ما جاء من جهة الرخص حينئذٍ لا يرجع إلى الأصل بالنقض، فنقول: الأصل إزالة النجاسة بالماء وأما ذيل المرأة، والنعل .. ونحو ذلك والاستجمار نقول: هذه كلها تعتبر من الرخص، لأنه لو وجب على الناس في مثل هذه الأشياء أن يزيلوها بالماء لشق عليهم، و [المشقة تجلب التيسير] حينئذٍ إذا كان الأمر كذلك لا يعود، أو تعود هذه المستثنيات على الأصل بالنقض، والأصح أن يقال بأن إزالة النجاسة محصور في الماء، ومحل البحث في كتب الفقه. إذًا على ما رجحه الشيخ رحمه الله تعالى اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ورواية عن الإمام أحمد أن النجاسة تزول بأي مطهر على أي صفة كانت، والصحيح لا، لا بد من الماء. قال: (ومنها إذا ترك شيئًا من صلاته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت