فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 361

(وهكذا كل فعل تعتبر له الموالاة) يعني: كالطواف مثلًا حيث تشترط فيه الموالاة، فلو طاف ثلاثة أشواط ثم تعب فجلس فاستراح قليلًا فأتم هذا لا يخرج عن كونه طوافًا، وكذلك لو أقيمت الصلاة الفرض وصلى أو جاء صلاة جنازة وصلى هذا كله لا بأس به لا يعتبر هذا الفصل طويلًا وإنما يعتبر يسيرًا، لكن لو ذهب ونام ورجع على مذهب ابن حزم يُكمل رحمه الله تعالى لأنه لا يشترط له الموالاة، لكن على الصحيح أنه لا بد من إيقاع طواف إذا رآه الرائي قال: هذا طوافٌ. والطواف إنما يكون بسبعة أشواط، وإذا كان كذلك حينئذٍ الفاصل الطويل كالنوم هذا يبطله، وكذلك الشأن في السعي. قال: (وهكذا كل فعل تعتبر له الموالاة وكذلك كل قول يعتبر اتصال بعضه ببعض) انظر قال: (قول) . وهذه قلنا: الفعل الذي ينبني يشمل ماذا؟ يشمل القول، إذًا القول قد يتعلق به ينبني بعضه على بعض وقد ينفصل، والمراد به المكملات كالاستثناء والشرط والصفة، هذه قد تنفصل قد يتكلم ثم يستثني، وقد يتكلم ثم يصف، وقد يتكلم ثم يشترط، إذا كان بين الاستثناء والمستثنى فاصل طويل حينئذٍ لا يصح أن يلحق الاستثناء بأصل الكلام وإن كان يسيرًا صح، وكذلك الشأن في الشرط والوصف. قال: (وكذلك كل وقول يعتبر اتصال بعضه ببعض، فإذا ألحق بكلامه استثناءً) يعني: إما إن شاء الله هذا يسمى استثناءً، وإما المراد به الاستثناء الذي يعتبر عند النحاة إلا كذا، له عليَّ دراهم وسكت إلا عشرة ألحقه أم لا؟ ألحقه بكلامه، حينئذٍ إذا قال: له عليَّ دراهم. أو: له عليَّ مائة درهم. ثم تكلم وفصل فاصل طويل ثم قال: إلا عشرة. هل يعتبر أو لا يعتبر؟ الجواب: لا، لا يعتبر، لماذا؟ لأن الفاصل طويل، وأما إذا كان قال: له عليَّ مائة درهم. ثم عطس قال: الحمد لله. يرحمك الله يهديكم الله، نقول: هذا فاصل يسير، ثم رجع فقال: إلا عشرة. نقول: هذا الكلام يعتبر متصلًا بعضه ببعضًا وإن لم يكن متصلًا حقيقةً يعني: فُصِل بالحس حينئذٍ هو متصلٌ حكمًا، هذه المسألة يبحثها الأصوليون في الاستثناء، ومرت معنا في (( قواعد الأصول ) )إن كنتم تذكرون، (فإذا ألحق بكلامه استثناءً، أو شرطًا، أو وصفًا) يعني: هذا الوقف للطلاب. ثم قال: المجتهدين. هذا وصف يحترز به عن غير المجتهدين، إن طال الفصل لا يعتبر، حينئذٍ صار الوقف لجميع الطلاب المجتهد وغير المجتهد، وأما إذا لم يطل الفصل حينئذٍ كذلك مثلًا، أو قال: والله لأفعلن كذا. ثم قال: إن شاء الله. أردفها بها حينئذٍ إن شاء الله هذا يترتب عليه أنه لو حنث لا كفارة، فإذا كان الفصل طويلًا فلا يعتبر وإلا فهو معتبر، (فإن طال الفصل عرفًا لم ينفعه ذلك الإلحاق) لا الاستثناء ولا الشرط ولا الوصف، (وإن اتصل لفظًا أو حكمًا) ، (لفظًا) يعني: الكلام متصلٌ بعضه ببعض. قال: له عليَّ مئة درهم إلا عشرة. لم يفصله هذا اتصالٌ لفظي (أو حكمًا) بأن يكون ثَمَّ فاصلٌ كعطاسٍ ونحوه ثم قال: إلا عشرة دراهم. قال: (أو حكمًا كانقطاعه بعطاس وشبهه) كالسعال (لم يضر) بل يعتبر متصلًا، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال وهو يخطب الناس في مكة: «حرم أن يعضض شوكها» - يعني: الحرم. - «أو يقطع شجرها أو يحش حشيشها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت