فقال له العباس: إلا الإذخر يا رسول الله. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذخر» . هذا الفاصل يسير، يعتبر من التلقين لكنه صار شرعًا. قال رحمه الله تعالى: (وهكذا الفصل بين إيجاب العقود وقبولها) . العقود كذلك ما يكون فيه إيجاب وهو: اللفظ الصادر من البائع. والقبول وهو: اللفظ الصادر من المشتري. إن كان ثَمَّ فاصلٌ بين الإيجاب والقبول يُنْظَرُ في الفصل إن كان يسيرًا حينئذٍ صار مغتفرًا وإلا فلا، بمعنى أن الأصل أن يُتْبِعَ الإيجاب القبول، بعتك سيارة تقول: قبلت. هذا الأصل، كالاستثناء والوصف والشرط لا بد أن يكون متصلًا، فإن فُصِلَ بينها بشيءٍ يسير فلا شك أنه لا يضر، وأما إذا كان طويلًا أو انصرافًا عن المقصود حينئذٍ يعتبر ضارًا، وهكذا الفصل بين إيجاب العقود وقبولها لا يضر الفصل المعتاد والمرجع إلى العرف، فإن زاد على المعتاد يعني: الفصل. ولو بالسكوت أو اشتغل المتعاقدان بغيره يعني: بكلامٍ أجنبي عن محل العقد فهذا انصرافٌ عن البيع وعدم قبوله، قال له: بعتك سيارتي. ثم اتصل بشخصٍ ما وجلس يتحدث معه فأغلق الجوال ويتحدث عن موضوعٍ آخر، هذا يسمى ماذا؟ يسمى انشغالًا بغير المقصود هذا حكمه حكم الرد، كأنه قال: لا أريد البيع. فلو بعد أن ذكر هذه السوالف قال: قبلت. لا يعتبر لا يلزمه البيع، لماذا؟ لوجود الفاصل الطويل بين الإيجاب والقبول، فلا بد من إعادة الإجابة، إذًا أو اشتغل المتعاقدان بغيره يعني: بغير ماذا؟ أو اشتغل المتعاقدان بغيره يعني: بغير البيع. بكلام أجنبي بعد الإيجاب وقبل القبول، بعد الإيجاب بعتك سيارتي ثم انشغل فتحوا مواضيع حينئذٍ إذا رجعوا بعد فاصل طويل قال: قبلت. نقول: لا وجد كلامٌ أجنبي وفاصل طويل بين الإيجاب، وجد الإيجاب ولم يوجد القبول حينئذٍ لا يعتبر، فلا بد من إعادة الإيجاب من أجل تصحيح البيع لا بد من إعادة الإيجاب في الذي يشترط له ذلك النكاح مثلًا لا بد من إعادته، والله أعلم.
إذًا هذه القاعدة ينبني عليها مسائل كثيرة في الإقرارات وغيرها الفعل ينبني بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد، أما غير المعتاد فلا يُلْتَفَت إليه.
قال رحمه الله تعالى:
(القاعدة التاسعة والأربعون: الحوائج الأصلية للإنسان لا تعد مالًا فاضلًا) .