فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 361

إذًا الحوائج الأصلية محصورةٌ فيما يحتاجه الإنسان ضرورةً في أمثال ما ذكرناه، لأنه ينبني عليها مسائل سيذكرها المصنف. قال رحمه الله تعالى: (الحوائج الأصلية للإنسان لا تُعَدُّ مالًا فاضلًا) . ليس من الكماليات ... (وذلك أن الذي تعلقت به حاجة الإنسان في حكم المستهلك) يعني: الذي يأتي عليه ويذهب. يعني: كالطعام والشراب يستهلكه. مثلًا (البيت الذي يحتاجه للسكنى) ولو كان ملكًا (والخادم والذي يحتاجه لركوبه) كالفرس مثلًا والسيارة (وأثاث بيته وأوانيه وفُرُشُهُ ولباسه المحتاج إليه) لباسه غير المحتاج إليه ليس من الحوائج الأصلية، عشرين ثوب ويحتاج إلى خمسة منها، ما زاد هذا ليس من الحوائج الأصلية (كل ذلك ليس بمال فاضل يمنع صاحبه أخذ الزكاة إذا كان فقيرًا ونحوه) لأنه ينبني عليه أنه إذا كان عنده ما يزيد على الحوائج الأصلية فقد يقال بأنه يوصف بالغنى، وإذا وصف بالغنى فحينئذٍ نقول: لا يأخذ الزكاة. ولذلك قال: (كل ذلك) - المذكور - (ليس بمال فاضل يمنع صاحبه أخذ الزكاة إذا كان فقيرًا ونحوه) ، بل هو فقير إذا كان ما عنده إلا هذه الأشياء الحوائج الأصلية فهو فقير، فإذا كان كذلك نقول: لا يوصف هذا المال الذي هو الحوائج الأصلية لا يوصف بكونه مالًا فاضلًا، وإذا كان كذلك فحينئذٍ هو من المستحقين للزكاة، (وكذلك لا زكاة فيه) هل يُزكى أو لا يُزكى؟ نقول: لا يُزكى. (ولا يلزمه بيع شيء ليحج فرضه، لأن الاستطاعة إنما تتعلق بما زاد عن الحوائج الأصلية) وهذه ليست من المال الفاضل وإنما هي من الحوائج الأصلية، إذًا لا يلزمه بيع شيءٍ ليحج فرضه لأن الاستطاعة تعتبر فيما زاد عن الحوائج الأصلية {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] يعني: كان عنده زاد وراحلة إذا فسرنا هذا بالزاد وبالراحلة، أو قلنا: عنده ما يزيد على حوائجه الأصلية. حينئذٍ لا يلزمه أن يبيع سيارته من أجل أن يَحُجّ، أليس كذلك؟ لأن هذه مفتقرٌ إليها ولا يجب الحج إلا إذا استطاع، ومتى يستطيع إذا كان عنده مالٌ فاضلٌ زائدٌ عن حوائجه الأصلية، وهذا ليس عنده إلا الحوائج الأصلية، إذًا لا يجب عليه الحج ولا يلزمه أن يبيع شيئًا من هذه من أجل أن يَحُجّ، بل قد يَحْرُم عليه في بعض الأحوال.

قال رحمه الله تعالى: (وكذلك لا يجب عليه فيه نفقة قريبه المحتاج) . إذا كان له قريب فقير وليس عنده من يصرف عليه وليس له إلا هذا القريب الذي ليس عنده إلا الحوائج الأصلية هل يلزمه أن يبيع شيئًا من أجل أن ينفق على قريبه؟ الجواب: لا، لا يلزمه لأن هذه الأشياء بمنزلة قُوتِه الضروري، إذًا هذه القاعدة مطردة في أربعة أحوال ذكرها المصنف نرتبها:

الأول: الزكاة، فلا زكاة في هذا المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت