قال: (وقد يستنبطها العلماء بحسب معرفتهم لمقاصد الشارع العامة والخاصة) . لكن هذه هي الحكمة وليست العلة، لأن الذي يُنظر فيه إلى مقاصد الشارع ليس هو العلة التي يُناط بها الحكم الشرعي، وقد يتفقون عليها بحسب ظهورها، يُجْمِعُون عليها كالإسكار مثلًا مجمع عليه، وقد يتنازعون فيها وهو الكثير، العلة المستنبطة الكثير أنه يتنازعون فيها، (وقد يكون للحكم عدة علل متى وجد واحدة منها ثبت الحكم) قد يكون الحكم له عدة علل، وقد تكون العلة بسيطة وقد تكون مركبة. قال رحمه الله تعالى: (وقد تكون علة مجموعة من عدة أوصاف) لا تتم إلا باجتماعها كـ: القتل العمد، العدوان. قتل العمد العدوان لا بد من اجتماعها (والقليل من الأحكام لا يفهم العلماء لها حكمة بينةً، ويسمونها الأحكام التعبدية) . هذا قليل من الأحكام يقول رحمه الله تعالى، (لا يفهم العلماء لها حكمة بينةً، ويسمونها الأحكام التعبدية) أي: علينا أن نتعبد به. (وإن لم نفهم حكمته) لكن نعلم بأن الله تعالى لا يشرع شيئًا إلا لحكمة علمناها أم لا. قال رحمه الله تعالى: (ولهذا الأصل أمثلة لا تحصى) تقدم في الأصول السابقة كثير منها، القواعد السابقة، ولما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الهرة قال: «إنها ليست بِنَجَس إنها» . إنها هذه للتعليل، إن بعد النفي أو بعد الأمر أو بعد النهي للتعليل، يعني: يدل على أن ما دخلت عليه إِنَّ علة الحكم، كأنه قال: إنها ليست بنجس، لماذا؟ لأنها من الطوافين، فهو بقوة قول لأنها تأتي باللام دالة على التعليل «إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات» . قال: (فعلل بكثرت طوافانها وترددها على الناس، وعظم المشقة فيها لو حُكِمَ بنجاستها) . واضح؟ واضح (فدل على أن هذا الحكم) وهو: الطهارة. «ليست بنجس» (ثابت لها ولما هو دونها في الخلقة) لا (ولما هو دونها في الخلقة) تخصيصًا هذا بغير مخصص، لأن العلة هنا (إنها من الطوافين) هذا يدل على أن الْهِرّ من الطوافين، ثم التطواف أعمّ قد يكون ما هو مثل الهرة وما هو دونها وما هو أكبر منها خلقةً، فالتخصيص هنا بما هو دون الْهِرّ في الخلقة هذا تخصيص بغير مخصص، والعلة عامة، ونحتاج إلى دليل، العلة تخصص على الصحيح لكن تحتاج إلى دليل شرعي يخصص، لأن عمومها ثبت من جهة الشرع، فهو كاللفظ العام، واللفظ العام لا يجوز تخصيصه إلا بدليل شرعي، كذلك العلة العامة لا يجوز تخصيصها إلا بدليل شرعيٍ. قال: (ثابت لها ولما هو دونها في الخلقة ولما هو أكثر طوافانًا ومشقةً منها كـ: الحمار، والبغل، والصبيان) ولا أدري لماذا ذكر الصبيان رحمه الله تعالى، ولذلك يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: التمثيل بالصبيان فيه نظر ظاهر. رحمه الله تعالى، لأن الصبي متولد من طاهر وهو الآدمي، والآدمي لا ينجس وإذا كان لا ينجس فلا ينبغي أن يلحق بالهرة «إن المؤمن لا ينجس» . وقال تعالى في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم: {يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ} [الأعراف: 157] .