الصفحة 131 من 439

قال الزجاجي: الربُّ المصلح للشيء. هذا المعنى الأول المصلح للشيء، وربُّ الشيء مالكه، هذا معنًى ثانٍ، يعني يطلق الرب ويراد به المصلح للشيء، ويطلق الربُّ ويراد به مالك الشيء وذكر معنيين، ومصدر الربّ الربوبية هكذا قال الزجاجي، مصدر الرب الربوبية، وكل من ملك شيئًا فهو ربُّهُ، الله عز وجل مالك لما في السماوات والأرض فهو ربُّه، والمخلوق مالك للمال وإن كان ملكه قاصرًا فهو ربه، كذلك مالك للدار فهو ربُّ الدار، وكل من ملك شيئًا فهو ربه، يقال: هذا ربُّ الدار، ورب الضيعة. ولا يقال: الربُّ معرفًا بالألف واللام مطلقًا إلا لله عز وجل لأنه مالك كل شيء. انتهى كلام الزجاجي رحمه الله.

قال ابن الأنباري: الربُّ ينقسم على ثلاثة أشياء. يعني يرد بثلاثة معاني، هما المعنيان السابقان وزاد عليهما معنى ثالثًا، الرب ينقسم على ثلاثة أشياء، أو على ثلاثة أقسام: يكون الرب المالك، يعني يأتي الرب ويستعمل في معنى وهو كونه مالكًا، ويكون الرب السيد المطاع، يعني يطلق ويراد به السيد، وليس كل سيد وإنما السيد المطاع، إذ قد يكون سيدًا ولا يكون مطاعًا، قال الله تعالى: {فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} [يوسف: 41] . أي سيده، الرب المراد به هنا السيد، ويكون الرب المصلح ربَّ الشيء إذا أصلحه، إذًا هذه ثلاثة معاني:

الأول: ما هو؟ المالك.

والثاني: السيد المطاع.

والثالث: المصلح للشيء.

وكلها صحيحة في هذا المعنى، فالربُّ يكون المراد به المالك السيد المطاع المصلح للشيء، لأن القاعدة هنا كقاعدة التفسير أن اللفظ الذي هو مشترك بين معاني متعددة وليس بين هذه المعاني تنافي، حينئذٍ يحمل اللفظ على الجميع، ولا يخص إلا بدليل، هذه قاعدة في الشرع، في مفهومات أو دلالات الألفاظ، كل لفظ مشترك بين معاني متعددة وليس بينها تنافي حينئذٍ يُحمل اللفظ على جميعها.

وقال الراغب: الربُّ في الأصل التربية، وهو إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حد التمام، وهذا كذلك داخل في مفهوم اسم الخالق الربّ.

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: والرب هو المالك المتصرف ويطلق في اللغة على السيد، وعلى المتصرف للإصلاح، وكل ذلك صحيح في حق الله تعالى، إذًا على القاعدة السابقة.

وقال ابن السعدي رحمه الله تعالى: الربُّ هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم.

حينئذٍ هذه تربية عامة، مر معنا في الدروس السابقة أن الربوبية على نوعين: ربوبية عامة، وربوبية خاصة.

الربوبية العامة هذه عامة كاسمها يعني يدخل تحتها كل مؤمن وكافر من كونه مخلوقًا للباري جل وعلا، من كونه مرزوقًا، من كونه يصح ويمرض ونحو ذلك حينئذٍ نقول: هذه رعاية وتربية من الرب جل وعلا وهي عامة.

النوع الثاني: الربوبية الخاصة وهي خاصة بأوليائه جل وعلا.

هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم، وهذا كما ذكرنا عام يشمل المؤمن والكافر، فهي تربية عامة ربوبية عامة، وأخص من هذا تربيته لأصفيائه هذه ربوبية خاصة، تربيته لأصفيائه لإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم، ومن هذا كذلك العلم، والذي يُعلم هو الله عز وجل، ولهذا كثر دعاؤهم له، يعني الأنبياء بهذا الاسم الجليل لأنهم يطلبون منه هذه تربية الخاصة، يعني الأولياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت