وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: (الرب هو السيد والمالك والمنعم والمربي والمصلح. ذكر أنواع أو معاني كلها، والله تعالى هو الرب بهذه الاعتبارات كلها، فلا شيء أوجب في العقول والفطر من عبادة من هذا شأنه وحده لا شريك له. انتهى كلامه من(( البدائع ) ).
إذًا الربُّ يحمل على جميع المعاني وهو اسم من أسماء الباري جل وعلا، والمعاني السابقة كلها صحيحة، ولا يقال الربُّ إلا للباري جل وعلا، ولا يقال ربٌّ إلا للباري جل وعلا، وأما إذا أُضيف هذا يجوز إطلاقه على المخلوق، يعني: بحسب الإضافة فلا يُطلق على المخلوق رب العالمين، لا ليس كل ما أضيف، وإنما قد يكون اللفظ خاصًا بالباري حل وعلا فيختص به، (وَأنَّهُ الرَّبُّ الْجَلِيلُ) ، (الْجَلِيلُ) بالعطف وبدونه، يعني يجوز أن يكون المصنف قد أراد العطف وأسقطه، ويجوز أن يكون ذكره دون عطف، لأن أسماء الباري تذكر على جهتين، يقال الباري الخالق المصور إلى آخره دون عطف، ويجوز ذكرها بالواو الخالق والباري والمصور، الإشكال في ماذا؟ فيما إذا كانت بدون عطف هنا يرد الإشكال عند بعض النحاة الذين يرون أن الأعلام هنا أشبه ما يكون بالمحضة، حينئذٍ كيف يعرب الخالق الباري، الباري كيف يعرب؟ كما ذكرنا فيما سبق في أن قاعدة: أن أعلام أسماء الرب جل وعلا أعلام وأوصاف، فإذا كان كذلك فإذا لم يُعطف بعضها على بعض تُعرب الثاني أنه صفة للسابق، والثالث إما أنه صفة للأول أو صفة للسابق فيجوز ولا إشكال فيه، وأما عند من يجعل هذه الأعلام كأنها محضة، يعني لا تدل على معاني فحينئذٍ يرد الإشكال عندهم (الْجَلِيلُ) إذًا والجليل لا إشكال في الجليل على أنه صفة للرب كذلك لا إشكال فيه، (الْجَلِيلُ) لم يَرِد اسم الجليل صريحًا في كتاب الله ولا في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ورد بطريق الاشتقاق في قول الله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] . {الْجَلَالِ} اشتق منه الجليل، وقد ورد ذكره في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في تعداد أسماء الله الحسنى وسبق أنه لا يثبت، وهذا ينبني على صحة الحديث السابق، فمن صحح الحديث أو حسنه قال: الجليل من أسمائه تعالى. من ضعف الحديث الزيادة قال: هي مدرجة ولم تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ لا يثبت به نص. لا يثبت به شيء البتة، لماذا؟ لأن المقام هنا مقام توقيف، يعني لا نقول هنا بأن الأسماء قد تثبت بالحديث الضعيف، لا، وإنما لا بد من ماذا؟ من ثبوت النص آية وهذا لا إشكال فيه، وكذلك الحديث إما أن يكون صحيحًا أو حسنًا. إذًا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى لا يثبت حينئذٍ لا يثبت اسم الجليل، وذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في بعض كتبه في غير موضع ومنها قوله في النونية:
وهو الجليل فكل أوصاف الجلا ... ل له محققة بلا بطلانِ