وهو الجليل، دل على أنه يرى أنه اسم من الأسماء، ويحتمل أنه أراد به الخبر ليس فيه نص من كلامه مما وقفت عليه أن الجليل من أسمائه جل وعلا،، ويحتمل هنا في قوله: وهو الجليل. أنه من باب ماذا؟ من باب الإخبار أو أنه قد يكون صح الحديث لكن المنقول عنه أن حديث مدرج، يعني الزيادة فلا تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فالجليل مأخوذ من ذي الجلال والإكرام وقد اعتباره اسمًا، يعني {ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} وهذا مختلف فيه المضاف {ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} هل هو اسم أم لا؟ اعتبره اسمًا كل من الخطَّابي، وابن منده، والبيهقي، والقرطبي، وابن الوزير، ورد في موضعين من سورة الرحمن {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] ، {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 78] . ورد في موضعين، هل هو اسم أم لا؟ محل خلاف، من جعل الضابط في معرفة أسماء الله تعالى عن غيرها بأنه مما يُدعى الله تعالى بها حينئذٍ يصح أن يقال: يا ذا الجلال والإكرام. إذا صح أن يكون اسمًا، من لم يجعل المضاف والإضافة مقتضيةٌ للعلمية حينئذٍ لا يجعل هذا تركيبًا من أسمائه جل وعلا. يقال: جَلَّ الشيء يَجِلُّ جَلالًا وَجَلالةً، وهو جَلٌّ وَجَلِيلٌ وَجَلالٌ عَظُمَ. إذًا الجليل مأخوذ من جَلَّ، وجَلَّ بمعنى عَظُمَ، وقال الله عَزَّ وجل، عَزَّ بأنواعها الثلاثة كما سيأتي وجَلَّ، يعني عَظُمَ، الجليل مأخوذ من جَلَّ، حينئذٍ يكون بمعنى العظيم، وهو جَلَّ وجَلِيلٌ وَجَلالٌ عَظُمَ، وأَجَلَّهُ عَظَّمَهُ أجَلَّ الله، يعني عظمه، وَجَلَّ فلان يَجِلُّ جَلالَةَ، أي عظم قدره فهو جَلِيل فَعِيل وهي صفة مشبهة.
قال ابن جرير: ذي الجلال، يعني ذي العظمة، فالجليل هو العظيم، إذا قيل بأن الجليل مشتق من ذي الجلال، قال ابن جرير: ذي الجلال، يعني ذي العظمة. حينئذٍ الجليل يكون بماذا؟ بمعنى العظيم.
{وَالْإِكْرَامِ} يعني ومن له الإكرام من جميع خلقه. قال الزجاج: ... {ذُو الْجَلَالِ} أنه المستحق لأن يُجَلَّ ويُكْرَمَ. وقال الزجاجي، الزجاج والزجاجي، الثاني تلميذ للأول نسب إليه، الزجاج بدون ياء هذا الأصل الأب يعني: المعلم، والزجاجي نسبةً إليه، لأنه التزمه، وقال الزجاجيُّ: {الْجَلَالِ} العظمة، فالله عز وجل ذو العظمة والكبرياء.
قال الناظم: الجليل أي: المتصف بجميع نعوت الجلال، وصفات الكمال الْمُنَزَّهُ عن النقائض والمحال، المتعالي على الأشباه والأمثال، له الأسماء الحسنى وصفاته العلى والمثل الأعلى، وله لحمد في الآخرة والأولى.