الصفحة 134 من 439

(الأكْبَرُ) يعني والأكبر، أو الأكبر، وهو أفعل تفضيل أَكْبَر على وزن أَفْعَل، الوارد في القرآن الكبير، والمصنف يقول: (الأكْبَرُ) . فهل الأكبر اسم من أسماء الباري جل وعلا؟ الجواب: لا، وإنما هو وصف من صفاته تعالى، حينئذٍ نقول: الوارد في الكتاب هو اسمه جل وعلا الكبير، ورد في ستة مواضع منها قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} [الرعد: 9] . و {الْكَبِيرُ} اسم من أسمائه، كذلك {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} الكبير اسم من أسمائه، يقال: كَبُرَ يَكْبُرُ، أي عَظُمَ فهو كبير، إذًا (الأكْبَرُ) يعني الأعظم.

قال ابن سيده: الْكِبَر نقيض الصِّغَر. يعني كيف تعرف الكبير؟ إذا عرفت معنى الصغير، والْكِبَر نقيض الصِّغَر، وكَبَّر الأمر جعله كبيرًا، إما في الخارج، وإما في الاعتقاد، وهنا إذا اعتقد بأن الله كبير أو كَبَّره، يعني عظمه جعله كبيرًا يعني أين؟ في الخارج أم في الاعتقاد؟ في الاعتقاد قطعًا، في الخارج لا مجال للإنسان بشيء على الباري جل وعلا، ولذلك قلنا: التَّوْحِيد هذا التَّفْعِيل المراد به نسبة الباري جل وعلا إلى الانفراد، أي في الاعتقاد، أما في الخارج لا مجال لك فيه، حينئذٍ نقول: كل ما كان مع الله عز وجل معبودًا فهو باطل، فالله تعالى منفردٌ بذاته وأسمائه وصفاته، الشركة إنما تقع في ماذا؟ تقع في الاعتقاد، وقد تقع في الخارج لكنها باطلة، ونسميها آلهةً ونسميها شركًا أكبر وعبودية وعبادةً مع الباري جل وعلا، وكَبَّرَ الأمر جعله كبيرًا، قال ابن جرير: الكبير، يعني العظيم الذي كل شيء دونه ولا شيء أعظم منه. فقوله: الأكبر أفعل تفضيل، أي أكبر من كل شيء أعظم من كل شيء، فلا شيء أكبر ولا أعظم منه جل وعلا في ذاته وأسمائه وصفاته. ولهذا يقال: إن أبلغ لفظةٍ للعرب في معنى التعظيم والإجلال هي الله أكبر، قيل: بأن أعظم لفظةٍ للعرب أو أبلغ لفظةٍ للعرب في معنى التعظيم والإجلال إذا أردت أن تعبر عن أعظم ما يكون من الإجلال والكبر حينئذٍ تقول: الله أكبر. ولذلك جُعِلَ التكبير في مفتتح الصلاة، أي صفه بأنه أكبر من كل شيء، وأعتقد أنه أكبر من كل شيء، الذي السماوات والأرض وما فيهن وما بينهما في كفه كخردله في كف آحاد عباده، له العظمة والكبرياء وهو أكبر كل شيء، شهادةً لا منازع له ... في عظمته وكبريائه، ولا ينبغي العظمة والكبرياء إلا له جل وعلا، ومن نازعه في صفة منهما أذاقه عذابه وأحل عليه غضبه ومن يحلل عليه غضبه فقد هوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت