قال: (الْخَالِقُ) . يعني والخالق، يعني بالعطف وتركه يجوز الوجهان، (الْخَالِقُ) من أسمائه جل وعلا، ورد في أحد عشر موضعًا في القرآن، منها قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ} [الحشر: 24] . {الْخَالِقُ} اسم فاعل دل على ذات متصفة بصفة وهي الخلق. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إن من أسمائه ما يُطلق عليه باعتبار الفعل نحو: الخالق. مراده أن أسماء الباري جل وعلا على نوعين: منها ما يُلاحظ فيه أوصاف الذات، ومنها ما يُلاحظ فيه أوصاف الفعل، فقد يُطلق بعضها باعتبار الفعل، وقد يُطلق بعضها باعتبار الذات، وهنا باعتبار الفعل لأن الخلق فعل من أفعاله، ولذلك والله أعلم كثر مجيء الوصف بالفعل ونحوه، يعني في القرآن كما قال تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} ... [الزمر: 6] . {يَخْلُقُكُمْ} جاء بصيغة الفعل، ولا شك أن صيغة الفعل هنا تدل على ماذا؟ تدل على الحدوث، يعني إيجاد الشيء بعد أن لم يكن، فدل ذلك على أن هذا الفعل وهو الخلق الخاص إنما كان معدومًا ثم وُجِدَ، وهذا لا ينفي أن يكون متصفًا للباري جل وعلا بصفة الخلق. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ} [الحج: 5] . جاء بالفعل الماضي، وفيما سبق {يَخْلُقُكُمْ} جاء بالفعل المضارع، فعل المضارع يدل على الحال مع الاستقبال، والماضي يدل على الانقطاع {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} .. الآية، وقال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] . وقال سبحانه: {اللَّهُ خَالِقُ} . جاء باسم الفاعل، {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ، وقال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] .