الصفحة 399 من 439

وهذا باطل تناقض، كذلك لو قلت: لا إله فأدخلت الإله الحق ونفيت عنه الإلوهية، وهذا باطل، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى: لو قيل بإدخال لفظ الجلالة الله تحت قوله: لا إله لَمَا تحقق توحيدٌ لأحد، ما في موحد على وجه الأرض، لماذا؟ لأنه نفى الإلوهية عن الباري جل وعلا وهذا كافر ليس بمسلم، والصواب أنه لم يدخل، حينئذٍ عندنا قسمان:

قسمٌ من الآلهة متعددة منفية كلها (لا إله) . حينئذٍ لم يدخل الباري جل وعلا.

(إلا الله) عندنا إلهٌ حقٌّ، وهو الذي اُثبت له استحقاق العبودية.

هنا قال: (أن لَيْسَ بِالْحَقِّ إِلهٌ يُعْبَدُ) . الذي هو متعلَقُ بالحق (يُعْبَدُ) هو، متعلق بالحق يعني يتعلق به. قال: فيخرج ما عبد بباطل. وهو كذلك يُعبد بالحق، إذًا هذا القيد يعتبر قيدًا وليس المراد أنه صفةٌ كاشفة، يعني في المعنى، لأن المعبود المراد هنا المعبود بحق، وأما المعبود بباطلٍ فهذا ليس بداخلٍ في المعنى الذي دلت عليه لا إله إلا الله.

إذًا الحكم المنفي يُعبد الذي هو متعلق بالحق والاستحقاق، هكذا قال الشارح هناك. والأحسن أن الحكم المنفي هو استحقاق الألوهية. أما الحكم المنفي يعبد هذا وإن كان يصح لكن الأحسن منه هو الاستحقاق. قال هنا: فيخرج ما عبد بباطل. ولذا سماه المشركون إلهًا، وهو كذلك {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 5] . {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ} سموها ماذا؟ سموها آلهة، واعترفوا بأنها آلهة لماذا؟ لأنهم عبدوها مع الله تعالى، فلَمَّا توجهوا إليها بأنواعٍ من العبادة ولا يُتوجه بالعبادة إلى شيءٍ ما إلا إذا كان ذلك المتوجه إليه إلهًا سموها آلهةً. إذًا أقرهم الله عز وجل على هذه التسمية وهذا هو الصحيح، بعضهم ينفي أن هذه آلهة، وإنما سماها الباري جل وعلا باعتبار اعتقادهم؟ لا، ليس هذا بصواب، الصواب أن كل من عُبِدَ حينئذٍ يكون إلهًا، ثُمَّ إن عُبد بحقٍّ فهو الإله الحق وهذا واحدٌ لا إله إلا هو الله عز وجل، ثم النوع الثاني إن عُبد بغير حقٍ فهذا متعدّدٌ لا حصر له البتة، وسموها آلهةً وأقرهم الله عز وجل في غير موضعٍ من القرآن على أنها آلهة ولم يردهم في موضعٍ واحدٍ، بل يدل عليها هذه الكلمة العظيمة وهي: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله قلنا: الإله لا يطلق إلا على الباري جل وعلا ماذا نفت؟ هذا السؤال الكبير هنا، ماذا نفت لا إله إلا الله؟ لا جواب له إلا أن نقول: بأن الآلهة تطلق حقيقةً على كل من عُبِدَ، حينئذٍ قد يُعْبَدُ بحقٍّ وقد يُعْبَدُ بباطلٍ.

قال: ولذا سماه المشركون إلهًا فتسميته بذلك باطلة، لا فيستحق أن يُعْبَد. التسمية باطلة هذا ما جرى عليه المصنف، والصواب ما ذكرناه، فمعنى لا إله إلا الله لا معبود بحقٍّ إلا الله، لا إله نافيًا جميع ما يُعْبد من دون الله، فلا يستحق أن يعبد إلا الله، وهذا مثبتًا للعبادة لله جل وعلا فهو الإله الحق المستحق للعبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت