فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يعني لا رجل موجود في الدار إلا زيد مثلًا، هنا قال: فيكون ذلك كله توحيدًا، فما عُبِدَ على هذا التقدير إلا الله إذ هي هو، وهذا والعياذ بالله أعظم الكفر وأقبحه على الإطلاق، وفيه إبطال لرسالات جميع الرسل، وكفرٌ بجميع الكتب، وجحود لجميع الشرائع، وتكذيب بكل ذلك، وتزكية لكل كافر من أن يكون كافرًا إذ كل ما عبده من المخلوقات هو الله فلم يكن عندهم مشركًا بل موحدًا، فإذا فهمنا هذا فلا يجوز تقدير الخبر موجودٌ إلا أن ينعت اسم لا بحق فلا بأس، يعني (لا إله) حقًّا موجودٌ إلا الله، حينئذٍ لا بد من كلمة حقّ، إما أن تُجعل وصفًا لإله، وإما أن تُجعل هي الخبر، لا إله حقًّا موجودٌ إلا الله حينئذٍ موجودٌ هي الخبر لا إشكال فيه، لكن المعنى الفاسد المترتب على المعنى السابق لا إله موجود هذا منتفٍ هنا، لماذا؟ لوجود كلمة حق في هذه الجملة، قال هنا: فلا يجوز تقدير الخبر موجود إلا أن ينعت اسم لا بحق فلا بأس، ويكون التقدير لا إله حقًّا موجودٌ إلا الله، فبقيد الاستحقاق ينتفي المحذور الذي ذكرنا، لا إله هذا فيه إبطال لجميع الآلهة التي تُعبد من دون الله، فجعل المصنف هنا أنه يجوز أن يكون لفظ حقًّا نعتًا لإله، وعليه ماذا؟ ما الذي ينبني عليه؟ ينبني عليه أنه نفى استحقاق هذه المعبودات لأن توصف بأحقية الإلهية، ولذلك النفي هنا ليس نفي وجود - كما نبه بعض أئمة الدعوة، أن المراد هنا لا إله يعني لا موجود بمعنى أن الله عز وجل نفى وجود المعبودات لا - وإنما نفى استحقاق، فالنفي متعلق بماذا؟ أمَّا هذه موجودة هُبَل موجود، وكل معبود من دون الله موجود الأشجار موجودة والأحجار موجودة لا تُنفى، وإنما النفي هل هي مستحقة لأن تُعبد أو لا؟ فقال: لا إله إلا الله. يعني لا تستحق هذه المعبودات من دون الله أن تُعبد، فهذه الأحجار لا يُتوجه إليها بعبادةٍ البتة، فحينئذٍ ليس الغرض والحكمة من لا إله إلا الله نفي وجود هذه الآلهة، وإنما الغرض منها والحكمة هو نفي استحقاق هذه المعبودات التي صُرِفَت إليها أنواع من العبادة. قال: فبقيد الاستحقاق ينتفي المحذور الذي ذكرنا.
.... إلاَّ الإلهُ الوَاحِدُ المُنْفَرِدُ
بِالْخَلقِ وَالرِّزْقِ وَبالتَّدْبِيرِ ...
وهذه ثلاثة أشياء ذكرها، منفرد بالخلق (إلاَّ الإلهُ الوَاحِدُ) ، قلنا (إلاَّ الإلهُ) الإله هذا من أسمائه جل وعلا على الصحيح وبعضهم نازع في ذلك، (الوَاحِدُ) هذا تأكيد له لأن الإله لا يكون إلا واحدًا، لأنه إذا قيل: الإله. معناه ماذا؟ الإله بحق، وإذا كان كذلك لا يكون إلا واحدًا، إذًا قوله: (الوَاحِدُ) . هذا يعتبر ماذا؟ يعتبر تأكيدًا (المُنْفَرِدُ بِالْخَلقِ)