الصفحة 403 من 439

فلا خالق إلا الله، (وَالرِّزْقِ) فلا رزاق إلا الله، (وَبالتَّدْبِيرِ) يعني لا مدبر إلا الله، {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ} [يونس: 31] ، {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ، إذًا هو منفرد بهذه الأمور الثلاثة وغيرها لكنها أو لكن المصنف هنا ذكر هذه الثلاثة لأنها أصول في باب توحيد الربوبية، ولذلك بعضهم يرى أن توحيد الربوبية هو إفراد الله جل وعلا بالخلق والملك والتدبير، والرزق داخل في الملك، وهو الله سبحانه وتعالى أي هو الإله الحق فكما تفرد تعالى بالخلق والرزق والإحياء والإماتة والإيجاد والإعدام والنفع والضر والإعزاز والإذلال والهداية والإضلال وغير ذلك من معاني ربوبيته، ولم يَشْرَكْهُ أحدٌ في خلق المخلوقات ولا في التصرف في شيء منها وتفرد بالأسماء الحسنى والصفات العلى ولم يتصف بها غيره ولم يُشْبِهُّ شيء فيها فكذلك تفرد سبحانه بالإلهية حقًّا فلا شريك له فيها، ... {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} هذه الآية أخذ منها أهل العلم أن تقدير الخبر يكون حقًّا لهذه الآية {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} أخبر عن نفسه بأنه الإله الحق، {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} ، إذًا عندنا إله حقٌّ وإله باطل، فأخبر عن نفسه بأنه حقٌّ إذًا ما سواه هو الباطل، وقال تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [المؤمنون: 91، 92] . وقال تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ} [الأنبياء: 21] . قال: {إِلَهٍ} في الآية السابقة وقال هنا: {آلِهَةً} . إذًا أثبت الباري جل وعلا هذا الاسم بناءً على خبره هو أخبر جل وعلا بأنها آلهة، وكذلك هم أخبروا عن أنفسهم ماذا؟ أنهم يعتقدون أنها آلهة {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 5] أيُّ آلهةٍ هذه؟ التي يعبدونها من دون الله تعالى، وهنا قال تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ} . إذًا أطلق عليها أنها آلهة وهذا هو الحق، وإن نفاه بعض أهل السنة من المتأخرين ومنهم من المتقدمين كذلك لكن الصواب هو ما ذكرناه، {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ} يعني حقَّةٌ {إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 21 - 23] .

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:

وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ قَدْ قُيِّدَتْ ... وَفي نُصُوصِ الوَحْيِ حَقًّا وَرَدَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت