فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَإنَّهُ لَمْ يَنتَفِعْ قَائِلُهَا ... بِالنُّطْقِ إلاَّ حَيْثُ يَسْتَكْمِلُهَا
(وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ) أراد أن يبين أن هذه الكلمة لا إله إلا الله لها شروط ولها قيود عظام، لا يتحقق النطق بها إلا إذا استكمل هذه الشروط على وجه الكمال، ولا تنفع قائلها بالنطق ولو قالها مائةَ مرة لا بد من فهم معناها والعمل بمقتضاها، والفهم والعمل بمقتضاها متضمنٌ لهذه الشروط السبعة، وقول أهل السنة والجماعة في هذا الموضع: شروط. ليس المراد به ماذا؟ الشرط المعهود عند الفقهاء أنه ما يكون خارجًا عن الماهية كالطهارة بالنسبة لصلاة، وإلا لو كان كذلك لكان العلم بـ لا إله إلا الله خارجًا عن معنى التوحيد، ونحن نقول: لا إله إلا الله هي التوحيد بعينه مطابقةً لفظًا ومعنًى، فإذا قلت العلم شرطٌ لـ لا إله إلا الله، وعنيت بالشرط كالطهارة بالنسبة للصلاة، إذًا العلم خارج عن لا إله إلا الله، والمراد هنا ما مر معنا مرارًا أن أهل العلم قد يتوسعون في إطلاق الشرط عن الركن، وإلا هذه أركان لا يمكن أن يقوم التوحيد إلا بها، فهي داخلةٌ في الماهية وليست خارجةً عنها، فحينئذٍ نقول: إطلاق الشرط عليها من باب التوسع وإلا فهي أركان.
والركن جزء الذات والشرط خرج
يعني الركن جزء الذات، المسوغ لهم إطلاق الشرط على الركن أن كلاًّ منهما تتوقف عليه الماهية، فالصلاة لا تصح إلا بطهارة، والصلاة لا تصح إلا بركوع وسجود، إذًا النتيجة واحدة، الفرق بينهما ماذا؟ أن الشرط خارجٌ عن الماهية ليس جزءًا من الصلاة، الصلاة تبدأ بقوله: الله أكبر. وليس بضمنه فعل الطهارة وإنما تكون سابقةً، والركن الذي هو الركوع والسجود يكون بعد التكبير، إذًا الركن جزء الذات، يعني داخل في الماهية، والشرط خرج، يعني خرج عن الماهية، حينئذٍ العلم واليقين والإخلاص والصدق هذه داخلةٌ في الماهية أم خارجة عنها؟ داخلة في الماهية قطعًا وإلا ما صار توحيدًا، حينئذٍ نقول: معنى قولهم بشروط. أي بأركان، (وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ) ليست محصورة بالسبعة قد تزيد قد تنقص، لكن المعاني هي المراده هنا، قد زاد بعضهم ثامنًا، وزاد بعضهم تاسعًا، والنظر حينئذٍ نقول: هذه بالاستقراء والتتبع، يعني الدليل هنا الاستقراء والتتبع لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: شروط لا إله إلا الله سبعة. وإنما أطلق بعض هذه الأركان التي عُبِّرَ عنها بشروط حينئذٍ نظر فيها بعضهم قد يفصل في بعض الأركان والشروط يجعله ركنين أو شرطين، وبعضهم يجعله شرطًا واحدًا أو ركنًا واحدًا، ولا مشاحاة في الاصطلاح، المراد المعاني والحقائق هنا وليس العدد.
(وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ) هذا متعلق بقوله: (قُيِّدَتْ) . (قُيِّدَتْ) ، (قَدْ) للتحقيق،