الصفحة 405 من 439

(قُيِّدَتْ) يعني هذه الكلمة لا إله إلا الله، وهذه الشهادة (قُيِّدَتْ) بشروطٍ سبعةٍ وقدم، قوله: (بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ) ليس المراد به الحصر، يعني: النفي عما زاد عن السبعة، لا، إنما أراد به الاهتمام أو ضرورة النظم، (قَدْ قُيِّدَتْ) أي قُيد بها الانتفاع يعني انتفاع قائلها بها في الدنيا والآخرة من الدخول في الإسلام والفوز بالجنة والنجاة من النار، يعني لا يترتب عليها فهي سبيل الفوز والسعادة كما مر، إذًا لا سبيل للفوز والسعادة في الدنيا والآخرة إلا بالقول بلا إله إلا الله مع اعتبار شروطها وأركانها، وأما القول مجرد فهذا بالإجماع لا يكفي، القول لا إله إلا الله فقط هذا لا يكفي، وإنما يكفي عند المرجئة على خلاف أنواعهم وصنوفهم.

قال هنا: (وَفي نُصُوصِ الوَحْيِ) يعني من الكتاب والسنة (حَقًّا وَرَدَتْ) وردت حقَّا، وقلنا: الحق بمعنى الواجب والثابت واللازم والجدير، وردت صريحةً صحيحةً يعني نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه الشروط صريحةً، وبعضها قد يستنبط ولا مانع منه، يعني لا يشترط في الشرط والركنة أن يكون صريحًا لأن الدلالات تختلف، دلالات الحق على الحق قد يكون بالمطابقة، وقد يكون بالتضمن، وقد يكون بدلالة الالتزام، وكلها مُعتبرة في إثبات الحق مطلقًا، يعني ما دلّ عليه الوحيان كِتابٌ أو سنة، إما أن يدل عليه على الحكم الشرعي بالمطابقة، وإما أن يدل عليه بالتضمن، وإما أن يدل عليه بالالتزام، ولو كانت دلالة التزام على الصحيح أنها دلالةٌ عقلية لأن العقل هنا غير مهجورٍ من حيث ماذا؟ من حيث الاستنباط، لأن اللفظ هنا في أصله من جهة الوضع، وإنما الفهم هو الذي يُعتبر من جهة العقل.

إذًا الدلالات الثلاثة أنواع (حَقًّا وَرَدَتْ) أي صريحةً صريحةً (فَإنَّهُ لَمْ يَنتَفِعْ قَائِلُهَا ** بِالنُّطْقِ) ، (فَإنَّهُ) أي الشأن والحال وذلك علة تقيدها بهذه الشروط السبعة (فَإنَّهُ) الفاء للتعليل، يعني لماذا ذكرنا هذه الشروط السبعة؟ لأنها معتبرةٌ في صحة إيمان من نطق بلا إله إلا الله، (فَإنَّهُ) أي الشأن، وذلك علة تقيدها بهذه الشروط السبعة (لَمْ يَنتَفِعْ قَائِلُهَا) أي قائل لا إله إلا الله لم ينتفع، لا تنفعه (بِالنُّطْقِ) أي بنطقه بها مجردًا (إلاَّ حَيْثُ يَسْتَكْمِلُهَا) ، (حَيْثُ) هنا للتقييد وليست إطلاقية، لأن النطق قد يكون مع هذه الشروط وقد يكون بدونها، فإذا كان كذلك قيَّد المصنف هنا، وهذا على الجادة ليس فيه خلافٌ بين أهل العلم (إلاَّ حَيْثُ) ، (حَيْثُ) للقيد ... (يَسْتَكْمِلُهَا) أي يأتي بها كاملةً، هذه الشروط السبعة لا بد من استيفائها على وجهها، على المعاني التي أرادها النبي - صلى الله عليه وسلم -، (يَسْتَكْمِلُهَا) أي هذه الشروط السبعة، ومعنى استكمالها اجتماعها في العبد، والتزامه إياها بدون مناقضة منه لشيءٍ منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت