الصفحة 407 من 439

كل ذلك داخل في معناها، ولا يصح إسلام عبدٌ إلا إذا تحقق بهذا المعنى، قال: العلم بمعناها المراد منها نفيًا وإثباتًا. يعني ما الذي أثبتته وما الذي نفته هذه الكلمة، يقابل العلم ماذا المنافي للجهل بذلك قال الله عز وجل، إذًا قد يعلم معناها وقد لا يعلم معناها، أليس كذلك؟ إذا أتى بناقضٍ لها من جهة المعنى الذي ينقض المعنى هنا ما هو؟ إذا قيل: لا إله إلا الله، يعني لا معبود بحقٍّ إلا الله ينقضه بصرف العبادة لغير الله تعالى، فالذي صَرَفَ العبادة لغير الله تعالى بعض الناس يرى أنه باقٍ على إسلامه وهذا باطل، لأن أول شرط نقيده هنا لا إله إلا الله الذي هو العلم بمعناها أنه انتفى عنه، فماذا يعتقد هذا؟ الذي يطوف ويذبح للقبور، ويستغيث بالأموات، ويصرف سائر العبادات لغير الله تعالى، هذا ما العلم بمدلول هذه الكلمة في قلبه، هذا لا يعلم لا إله إلا الله، لو عَلِمَ أنه لا إله إلا الله لا تُصْرَف العبادة لغير الله تعالى لَمَا صرف العبادة لغير الله، فكونه صرف العبادة لغير الله دل على أن هذا الشرط قد انتفى من أصله، حينئذٍ لا يمكن أن يقال بأنه موحد وقد وقع في الشرك، لا يمكن أن يقال بأن من يتلبس بالشرك بأنه موحد هذا تناقض، كمن يريد أن يجمع بين الليل والنهار، كمن يريد أن يجمع بين اليهود والنصارى والمسلمين، نقول: هذا لا يمكن هذا محال لأنهما نقيضان لا يجتمعان، ما دام أنه صرف العبادة لغير الله انتقضت عنده لا إله إلا الله، كما لو تَطَهَّر وأحدث عمدًا، وهو قادر على الكف حينئذٍ نقول: هذا لا يمكن، العلم المنافي للجهل بذلك، قد يجهل المعنى فيقع في الشرك، وقد يعلم المعنى ويقع في الشرك كلا النوعين يصدق عليه لفظ الشرك، وكلا النوعين يصدق عليه أنه ماذا؟ أنه انتفى عنه الشرط، ولا يُشترط في الكفر أن يكون عالِمًا، إذ أكثر من حكم الباري جل وعلا عليهم بالكفر هم جُهَّال، لا يُشترط القصد، ولا يُشترط العلم بأن هذا كفرٌ، لا، وإنما المراد به متى ما وقع في الكفر وقع الكفر عليه فيما لا يُعذر فيه بجهلٍ البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت