الصفحة 437 من 439

إذًا محكمة ضم إليها قيود هو معنى النسخ عند المتقدمين، إذًا لا خلاف بين القولين، ويلتفت هذا إلى أن زيادة النص هل هي نسخٌ أم لا؟ والخلاف في ذلك بين الأصوليين مشهورٌ، وقد صرح الثوري بأنه منسوخة، وأنه نسختها الفرائض والحدود، وقد يكون مرادهم بالنسخ البيان والإيضاح، وهذا الظاهر والعلم عند الله لأن الثوري من المتقدمين ولم يكن ثم مصطلحٌ قد حُرِّرَ، فإن السلف كانوا يطلقون النسج على مثل ذلك كثيرًا ويكون مرادهم أن آيات الفرائض والحدود تبين توقف دخول أهل الجنة والنجاة من النار على فعل الفرائض واجتناب المحارم فصارت النصوص منسوخةً. أي مبينةً مفسرةً جاءت مطلقة من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، ثم جاءت الحدود والفرائض ليس كل من قال لا إله إلا الله ولو ترك الواجبات وفعل المحرمات يدخل الجنة، بل لا بد من ماذا. لا بد من العقاب سواءٌ دخل النار أو لا، فصارت النصوص منسوخةً أي مبينةً مفسرةً، ونصوص الحدود والفرائض ناسجةٌ أي مفسرةٌ مبيِّنةٌ لمعنى تلك النصوص موضحةٌ لها.

وقالت طائفةٌ، هذا قولٌ. وقالت طائفةٌ - لعلها الثالثة أو الرابعة: تلك النصوص المطلقة قد جاءت مقيدةً في أحاديث أُخَر، ففي بعضها هذا القول لا يخالف القول الذي ذكره ابتداءً من أنها سببٌ لا بد من تحقق شروط وانتفاء موانع. وهما متقاربان، إنما الخلاف في اللفظ، كونها مقيدة هذا يدل على ماذا؟ على أن ثَمَّ شرطًا فإذا كان كذلك نقول لفظ مطلق من قال لا إله إلا الله، ثم جاءت شروطٌ دالة على ماذا؟ على اعتبار هذه المعاني في تلك الكلمة، فليس المراد بتلك الكلمة مجرد اللفظ فحسب، تلك النصوص المطلقة قد جاءت مقيدة في أحاديث أخر، ففي بعضها من قال لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة من قال لا إله إلا الله مخلصًا. مخلصًا بالنصب على أنه حال. حالٌ من ماذا؟ من فاعل قال، من قال دخل الجنة، (مَنْ) شرطية. وقال فعل الشرط، جوابه دخل الجنة، من جاءني أكرمته، مَنْ شرطية، وجاءني فعل شرط، أكرمته هذا الجواب. من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، لكن قال لا إله إلا الله مطلقًا أو مقيدًا؟ مقيد قوله: مخلصًا هذه حالٌ من فاعل قال. (قال) فعلٌ ماضي والفاعل ضمير مستتر يعود على (من) قال هو، قال حال كونه مخلصًا هذا تقيدٌ للقول لأن القول قد يقع مع الإخلاص وقد يقع بدون الإخلاص، لا يدخل الجنة إلا إذا وقع القول مع الإخلاص، ففيه احتراز، وفيه إخراج لقول لا إله إلا الله ولم يكن مخلصُا، حينئذٍ نقول: شرطٌ قيدٌ، وصفٌ لصاحبها، قيدٌ لعاملها، يعني تعتبر من المفاهيم، عكسٌ الإخلاص لا يدخل في الحكم هنا «من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه» يأتي السؤال من قال لا إله إلا الله ولم يخلص من قلبه لا يدخل الجنة، أليس كذلك لأن مفهوم المخالفة معتبر هنا، وهذه الحال من الصفات، وكل صفةٍ عُلِّقَ عليها الحكم الشرعي حينئذٍ لا بد من اعتبار المفهوم، وإذا كان كذلك صارت قيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت