يعني باب لا النافية للجنس الكثير أن الخبر محذوف، حينئذٍ نقدره لا إله إلا الله نقدره بماذا؟ النحاة قدروه بموجود على عادتهم هم ظاهرية، قال: لا إله موجودٌ إلا الله، لا رجل في الدار، لا رجل موجودٌ في الدار، حملوا هذه على تلك، وقالوا: لا إله موجودٌ إلا الله، هل خرجوا عن القول الأول من جعل لفظ الجلالة خبرًا؟ ما خرج، لماذا؟ لو قيل: لا إله موجودٌ إلا الله يعني ما عبد في هذه الدار إلا الله عز وجل، فمن وقف على قبرٍ أو وقف أمام صنم وعبده ما عبد إلا .. لأنه موجود، وهذا إله، لأن الإله هو من تُعُبِّدَ له معبود اتخذه معبودًا، وقد يكون الإله حقًّا وقد يكون باطلًا، وهذا قد وجدت فيه الإلهية والمألوهية، حينئذٍ قد توجه بالعبادة لغير الله فصار صنمُ الله وهذا باطلُ، فلذلك نقول: تقدير النحاة - وهذا مشهور عند النحاة ويمثلون بهذه الكلمة في باب اسم لا - تقديرهم للخبر المحذوف بموجود نقول: هذا باطل لا يصح. إذًا ما المناسب مع معرفة ما جاءت به الشريعة وأنهم ما أرسلوا إلا من أجل أن يُعْبَدَ الله عز وجل وحده وأن تُتْرَكَ عبادة ما سواه ليس عندنا إلا هذا اللفظ، وما يدل على ما دل عليه هذا اللفظ، لأن هذا اللفظ ليس بتوقيف من حيث هو، من حيث المعنى نعم، فحينئذٍ قدَّرَهُ أهل السنة والجماعة قالوا: لا إله حقٌ، فصار خبرًا لـ (لا) ، وإله اسمها، هل يصح أن يقال: موجود مع وصف اسم لا بحقًا، يعني: لا إله حقًّا موجودٌ إلا الله، يعني: قول النحاة قالوا: لا إله موجودٌ، لا معبود موجودٌ إلا الله باطل، لكن يمكن تصحيحه وعلى جعل معبود خبر إذا وصف اسم لا بلفظ حق، فإذا قيل: لا إله لا معبود حقًّا إلا موجودٌ إلا الله صح التعبير، وجوَّز ذلك الحكمي رحمه الله تعالى في (( معارج القبول ) )وهو كذلك، لأني كما ذكرتُ بأن هذا اللفظ ليس توقيفيًا، وإنما ذكر الله عز وجل هذه الكلمة مع حذف الخبر، والإحالة على ما جاءت به الشريعة، وهو أن المراد بهذه الكلمة أن لا تصرف العبادة إلا لله عز وجل، وقطع دابر الشرك من أصله، فإذا كان كذلك فحينئذٍ كل ما يؤدي هذا اللفظ وهذا المعنى حينئذٍ يكون هو المعتمد، فإذا قيل: لا إله حقًّا موجودٌ إلا الله على أن موجود هو خبر (لا) صح كذلك، أما حذف حقًّا وبقاء موجود على أنه خبر هذا يعتبر باطلًا. إذًا (بِحَقٍّ) نحن نقول: حقٌ، والمصنف يقول: (بِحَقٍّ) ها أيهما أصح؟ (بِحَقٍّ) أو حقٌ.
وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر
حذف الخبر، فإذا قدرنا الخبر قد نقدره مجردًا، وقد نقدره مزيدًا بما يدل على التأكيد، مجردًا كقولك: لا معبود حقٌ إلا الله، وقد تزيد الباء زيادةً من أجل التأكيد.
وَبَعْدَ مَا وَلَيْسَ جَرَّ الْبَا الْخَبَرْ ... وَبَعْدَ لا وَنَفْي كَانَ قَدْ يُجر