يعني قد تدخل الباء في خبر ليس وهذا قياس كثير، وكذلك اللام النافية للجنس أو النافية مطلقًا قد تزاد الباء في خبرها فيبقى على ما هو عليه، فحينئذٍ لا إله لا معبود حقٌ الباء هنا بحقٍ تقول: الباء حرف جر زائد، وحقٍ اسم مجرورٌ بالباء أو نقول: خبر؟ بحقٍ الباء حرف جر زائد، وحقٍ خبر (لا) مرفوع ورفعه ضمة ظاهرةٌ على آخره أو مقدرة؟ مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل لحركة حرف والجر الزائد، أبين هذا لأن بعض المعاصرين. قالوا: هذا خطأٌ في التقدير لأن بحقٍّ نحتاج إلى [أن يقدر بـ] أن يعلق بمحذوف فحينئذٍ نحتاج إلى محذوفٍ آخر فيظن أن قوله: (بِحَقٍّ) مثل مررت بزيدٍ جار ومجرور متعلق بكذا هذا باطل، لماذا؟ لأن هذه قاعدة التعلق والتعليق في الحرف الجر الأصلي، وهنا حرف جر زائد وليس بأصلي فلا يحتاج إلى متعلق، و (حَقٍّ) حقٌ كلاهما خبر، (بِحَقٍّ) بالجر على أنه خبر (لا) ولو كان مجرورًا في اللفظ والباء حرف جر زائد، إذًا (بِحَقٍّ) لا نحتاج أن نقول: جار ومجرور متعلق بمحذوف الخبر محذوف ثم نعلقه بمحذوف فإذًا أطلنا الموضوع، قال: إذًا نقول حقٌ و (بِحَقٍّ) خطأ وهذا خطأ لأن قول من قدره كالمصنف هنا (بِحَقٍّ) أراد بأن الباء زائدة. قال ابن مالك:
وَبَعْدَ مَا وَلَيْسَ جَرَّ الْبَا الْخَبَرْ ... وَبَعْدَ لا وَنَفْي كَانَ قَدْ يُجر
وهنا جُرَّ به وهو حرفٌ زائد (إِلاَّ اللهُ) الله لفظ الجلالة بدل من الضمير المستتر في الخبر، هذا معنى لا إله إلا الله (لاَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلاَّ اللهُ) عرفنا كيف جاء لفظ (مَعْبُودَ) وما معنى أَلِهَ يَأْلَهُ إِلَهَةً، وعرفنا (بِحَقٍّ) كيف جاء، وعرفنا إعراب لفظ الجلالة الله.
قال المصنف مبيِّنًا لركني الشهادة: (( لاَ إِلَهَ) نَافِيًا) جميع (مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ) إذًا هذه الكلمة (لاَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلاَّ اللهُ) اشتملت على نفيٍ واثبات، إذ الإثبات المحض ليس بتوحيد، والنفي المحض عدم ليس بتوحيد، لو قال: (لا إله) هل أثبت الإلوهية لله عز وجل؟ ما أثبت هذا نفاها، لو قال: (إلا الله) هل نفى الإلوهية عن ما سوى الله؟ ما نفاها. إذًا لا بد من اجتماع الركنين معًا، فلا إله نافيًا حال كون أنت معتقدًا في قلبك نافيًا جميع ما يعبد من دون الله، إلا الله مثبتًا العبادة لله وحده منفردًا، هذا تأكيد للإثبات، (لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ) هذا تأكيد للنفي، كما أنه لا (شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ) . قال: (لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ) خصَّ العبادة مع أن الشرك قد يكون في الربوبية وقد يكون في الأسماء والصفات لأن المقام مقام بحثٌ في توحيد الإلوهية، ولذلك قال: (لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ، كَمَا أَنَّهُ) لا ... (شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ) يعني كما أنكم تسلمون والخطاب لأهل الشرك بأن الله تعالى متفردٌ بصفة الملك، ولا شريك له في ملكه، كذلك سلموا بأنه لا شريك له في عبادته، فكأنه قاس المختلف فيه يعني بين الرسل وأقوامهم على المتفق عليه، والمتفق عليه إفراد الله تعالى بالملك. إذًا هذا هو معنى لا إله إلا الله.