الثاني: اليقين المنافي للشك. يعني لا بد أن يكون مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة يقينًا جازمًا، فلا بد من اليقين فلا يكفي الظن فضلًا عن الشك، الظن مع جواز المخالفة قلنا: لا يكفي. لا بد أنه يعتقد لا معبود بحقٍ إلا الله، فإذا شك وتردد يمكن حينئذٍ انتقضت عنده الشهادة، لماذا؟ لعدم اليقين، فيُشترط اليقين المنافي للشك، ولذلك قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} [الحجرات: 15] والريب هو الشك، وفي الحديث: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاكٍ فيهما إلا دخل الجنة» . وجاء في الحديث: «من لقيته وراء هذا الحائط من يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره ... بالجنة» . إذًا لا بد من اليقين المنافي للشك.
الثالث: القبول المنافي للرد. فإذا ردت هذه الكلمة لفظًا أو ردت معنًى حينئذٍ نقول انتقضت عنده كلمة، وكل قصص الأنبياء دليل على هذا الشرط.
الرابع: الانقياد المنافي للترك. كما سبق في تحقيق الإسلام الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، فإذا لم يوجد الانقياد حينئذٍ انتفت عنده لا إله إلا الله.
خامسًا: الإخلاص المنافي للشرك. {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] وفي الحديث: «أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» .
السادس: الصدق المنافي للكذب. يعني صدق من قلبه، يعني المواطئة بين القلب واللفظ، ألا يعتقد ألا يلفظ بلا إله إلا الله ويعتقد خلاف ذلك، حينئذٍ لا يكون صادقًا، وهذا شأن، شأن من؟ المنافقين نطقوا بها ولكن ما نفعتهم، لماذا؟ لأنهم كاذبون، كاذبون في كونهم يشهدون أن لا إله إلا الله، هم قالوها ولم يشهدوا، ولذلك جاء قوله تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] كذبهم في ماذا؟ {نَشْهَدُ} أو في قولهم: {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} ؟ لا، كذبهم في قولهم: {نَشْهَدُ} ، لأن الشهادة لا تكون شهادة إلا بالمواطئة، أن يلفظ ما يعتقده، فإن خالف بأن لفظ بلسانه ما لا يعتقده لا تسمى شهادة، ليس بقولهم: {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} هذا حق، ومع ذلك كذبهم {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} إذًا الصدق المنافي للكذب.
سابعًا: المحبة المنافية لضدها. وهو البغض المحبة لها ولأهلها {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة: 165] .
ثامنًا: الكفر بما سوى الله تعالى. هذا داخل في العلم بلا إله إلا الله، لأنك تقول لا معبود بحقٍ إلا الله. إذًا أثبت ونفيت، قلت لا إله يعني: لا معبود نفيت العبادة عما سوى الله عز وجل، وهذا هو الكفران بالطاغوت فهو داخل فيه، وزاده بعض من باب التأكيد.