إذًا (قَوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) لا بد أن يكون معه اعتقاد مصححٌ لهذا القول، لأن قول لا إله إلا الله مجرد هكذا دون الإتيان بشروطها من الإخلاص والعلم بمعناها واليقين، هذه كلها أعمال باطنة فإذا قيل قولٌ مجرد هكذا دون أعمال الباطنة ما صح ولم يدخل في الإسلام بذلك، فلا بد أن يكون ثَمَّ عملٌ ظاهر وهو القول لا إله إلا الله ومعه اعتقادٌ يصحح هذا القول. (وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ) ، (الْحَيَاءُ) صفةٌ انفعالية تبعث على فعل الخير واجتناب القبيح (شُعْبَةٌ) أي خصلة (مِنَ الْإِيمَانِ) من للتبعيض (مِنَ الْإِيمَانِ) يعني هو عملٌ قلبي وهذا واضح متفق عليه، جعله بعضًا من الإيمان لأن المستحيي ينقطع بحيائه عن المعاصي، ولا شك أن الإيمان فعل وكَفّ، فعلٌ للطاعة وكفّ عن المعصية، ولذلك نقول يزيد وينقص يزيد بالعمل بالطاعة وينقص بالمعصية إذًا نقصان الإيمان من أسبابه الوقوع في المعصية ولذلك نقول: عَدّ الحياء هنا من الإيمان لأن الحياء بوجوده يكفّ المرء عن الوقوع في المعاصي، فحينئذٍ هي بعض الإيمان.
قال: (وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ) وأركانه أي الإيمان، انظر المصنف هنا رحمه الله تعالى قد يكون له مغزى وأجبنا عن ذلك في شرح المطول هنا قال: الإيمان (بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً) هذا الإيمان بالمعنى العام أو الخاص؟
اختلفتم، الإيمان وهو أي الإيمان بالمعنى العام أو الخاص؟
اتفقوا على كلمة واحدة وإلا نعيد ما ذكرنا، العام أو الخاصّ؟
العام، لماذا؟
لأنه ذكر الحديث الذي ذكرناه دليلًا، قلنا: في الصحيحين مما يدل على أن الإيمان قول وعمل هذا الحديث، وهو لفظ حديث، حينئذٍ جمع بين القول والعمل قال: (إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ) وهذا عمل ظاهر ... (وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ) وهو عمل باطن، قول: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) قول باللسان، إذًا اشتمل على الأركان الثلاثة وهو الإيمان العام.
ثم قال: (وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ) ، (أَرْكَانُهُ سِتَّةٌ) مأخوذ من حديث جبريل، وحديث جبريل وقع فيه الإيمان عامًا أو خاصًا؟ خاصًا، إذًا (وَأَرْكَانُهُ) أي الأركان أركان الإيمان الخاص، لأن هذه الأمور كلها باطنة، وهي ستة، وقد ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - إجابة لسؤال جبرائيل لما وقع الإيمان مقابلًا للإسلام، ... (وَأَرْكَانُهُ) أي الإيمان الذي يراد عند اقترانه بذكر الإسلام، وأركان جمع ركن، والركن هو الذي لا يقوم الشيء إلا به، فإذا اختل أي ركنٌ من هذه الأركان الستة التي سيذكرها أدى إلى زوال وارتفاع وصف الإيمان عنه. إذًا أركانه الركن ما لا يصح الإيمان إلا به، والمراد هنا أصول الإيمان التي تركب منها، وبزوالها يزول الإيمان، (سِتَّةٌ) وهذا بدليل أو بنص حديث جبرائيل، لحديث جبرائيل وكذلك الإجماع على ذلك.