الركن الأول قال: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) ، وهذا أعظم أركان الإيمان، وهو أصل الأصول، وما عداه فهو متفرعٌ عنه يعني: لو قيل بأن أركان الإيمان واحد وهو (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) ، ثم الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر كلها داخلة في الإيمان بالله لصح ذلك، لكن لما جاء النص بأنها ستة عدها فحينئذٍ نبقى على ما عده النبي - صلى الله عليه وسلم -. إذًا (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) نقول: هذا أعظم أركان الإيمان وهو أصل الأصول، والمراد به التصديق بربوبية الرب جل وعلا وأسمائه وصفاته وألوهيته فدخل فيه أربعة أركان يعني: الإيمان بالله يتضمن أربعة أشياء.
الأول: الإيمان بوجوده تعالى، وهذا داخل في مفهوم الإيمان بالربوبية، ولكن ينص عليه بأن ثم من أنكر ولو استكبارًا وجود الرب جل وعلا، فنقول الجزء الأول أو الركن الأول الذي لا يتحقق الإيمان إلا به الإيمان بوجوده جل وعلا.
الثاني: الإيمان بربوبيته.
الثالث: الإيمان بأسمائه وصفاته.
الرابع: الإيمان بإلوهيته.
وهذا شرح التوحيد كله ويعتبر شرحًا لهذا الركن الأول وهو أن (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) .
تحقيق الركن يكون بماذا؟ يكون بالإيمان الإجمالي الذي يصح به إسلام المرء، تحقيق الركن بماذا يتحقق؟ لأن ثَمَّ منه ما هو أصلٌ في معرفته، بمعنى أنه لا يُحكم عليه بالإسلام إلا بمعرفته، وهذا إنما يكون على جهة الإجمال، ومنه من الإيمان بالله ما يكون مكملًا له معرفة التسع وتسعين لله الأسماء على جهة التفصيل والمعاني ليست أصلًا في الإيمان، لماذا؟ لأنه لو لم يعرفها فهو مؤمنٌ سواء تركها تكاسلًا أو تجاهلًا أو انشغالًا ونحو ذلك نقول: زوالها وعدم وجودها أو العلم بها لا يفوت الإيمان من أصله، إذًا تحقيق الركن يكون بالإيمان الإجمالي، وعند التفصيل إذا فُصِّلَ له حينئذٍ وجب الإيمان التفصيلي.
(أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) هذا الركن الأول، (وَمَلاَئِكَتِهِ) هذا الركن الثاني (مَلاَئِكَتِهِ) يعني الإيمان بملائكته ملائكة الرب جل وعلا، وهو التصديق بوجودهم وبما وُكِلَ إليهم من أعمال، فنؤمن بهم على جهة الإجمال في الإجمالي، وعلى جهة التفصيل في التفصيل، والملائكة عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نورٍ عابدون لله تعالى {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6] خلقهم الله تعالى من نور كما جاء في الحديث «وخلقت الملائكة من نورٍ» . قال الله تعالى: {وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 19، 20] وهم عدد كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى كما قال سبحانه: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31] ، وجاء في الحديث ( «إن البيت المعمور في السماء السابعة حيال الكعبة يزوره كل يومٍ سبعون ألف ملك لا يعودون إليه» ) وهذا الإيمان بالملائكة الركن نقول على جهة الإجمال في الإجمال، على جهة التفصيل في التفصيل، وهو يتضمن أربعة أشياء: