فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 134 من 174

(وَرُسُلِهِ) وهو الركن الرابع الإيمان بالرسل، وهنا أضافه للاختصاص، يعني: هذه الرسل إنما هي من عند الله تعالى، والمراد بهذا الركن التصديق الجازم بأن الله تعالى قد بعث في كل أمةٍ رسولًا يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والكفر بما يعبد من دونه، وهذا متفقٌ عليهِ بين الرسل وهو أعلى درجات الإجماع القطعي، اتفاق على دعوة التوحيد، فدعوتهم من أولهم إلى آخرهم متفقة على أصل الدين وهو توحيد الله عز وجل وأنه ذات الخلق دلالة وإرشادًا إلى سبيل الهدى {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] ، (وَرُسُلِهِ) دخل فيه الأنبياء، والرسول هو من أُوحِيَ إليه بشرعٍ وأُمِر بتبليغه على خلاف بين الرسول والنبي، لكن المراد هنا جنس الرسل فشمل الأنبياء، فكل من أُوحي إليه وجب الإيمان به سواء كان رسولًا نبيًا، ولا يكون رسول إلا وكان نبيًّا، أو كان نبيًا وليس برسولٍ.

قال: (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) وهو الركن الخامس يعني الإيمان باليوم الآخر، وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده هو آخر الأيام، والإيمان باليوم الآخر يعني التصديق بهذا اليوم وأنه كائنٌ، ويتضمن أو يتعلق بالحياة بعد الموت ويشمل الدور الثلاثة: حياة البرزخ، وفي المحشر، والحياةُ في النار أو في الجنة، ومنه أشراط الساعة. فكل ما يتعلق بالإنسان ولا نقول بالمسلم عموم بالإنسان سواء كان مؤمنًا أو كافرًا مما يتعلق به من حيث الموت وما بعده سواء كان من عذابٍ أو نعيمٍ في القبر وعند المحشر وما بعد ذلك في الجنة وصفات الجنة والنار وصفات النار، وكل ما يتعلق بهذا الغيبيات فهو داخل في مسمى اليوم الآخر، وكذلك يقال فيه بأن الإيمان فيه يكون إجماليًّا ويكون تفصيليًّا بمعنى أنه يؤمن به إجمالًا، وأما عند التفصيل إذا لم يعلم فلا تثريب عليه، وأما إذا علم فوجب الإيمان بذلك فإن أنكر وكان المعلوم من الدين بالضرورة وبما أجمع عليه أهل العلم فقد كفر وارتد عن الإسلام.

السادس والأخير من الأركان قال: وتؤمن (بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) . تؤمن هنا أكد كما أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآتي للاهتمام بشأن هذا الركن السادس. الركن السادس: أن تؤمن (بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) تؤمن بالقدر يعني: تصدق بالقدَر، والقدَر بفتح الدال والمراد به تقدير الله تعالى لما سيكون حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته، فحينئذٍ يشتمل على أربعة مراتب الإيمان بالقدر وهو ما يسمى بمراتب القدر وهي أربعة:

الأولى: مرتبة العلم.

والثانية: مرتبة المشيئة.

والثالثة: مرتبة الكتابة.

والرابعة: مرتبة الخلق.

علمٌ كتابةٌ مولانا مشيئته ... وخلقه وهو إيجادٌ وتكوين

هذه أربعة مجموعة في هذا البيت

علمٌ كتابةٌ مولانا مشيئته ... وخلقه وهو إيجادٌ وتكوين

إذًا أربع مراتب لا يتحقق بالمسلم الإيمان بهذا الركن إلا بوجود هذه أربعة كلها مجتمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت