فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 135 من 174

الأولى: مرتبة العلم. وهو الإيمان بأن الله تعالى عالمٌ بما كان، وما يكون، وكيف يكون، يعني: عالم بكل شيءٍ جملةً وتفصيلًا من الموجودات والمعدومات والممكنات والمستحيلات، فكل ما يمكن يتعلق به العلم فالله تعالى عالم به جملةً وتفصيلًا، ومن أنكر هذه المرتبة فقد كفر بإجماع السلف سواء هذا العلم كان متعلقًا بأفعاله جل وعلا وما سيكون في المستقل، أو بأفعال العباد، والدليل على ذلك قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الحشر: 22] ، {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} .

المرتبة الثانية: الإيمان بالكتابة، وأنه كتب ما عَلِم، عَلِم أولًا ما كان وما يكون وما سيكون ثم كتبه جل وعلا في اللوح المحفوظ، الإيمان بالكتابة وأنه كتب ما علم أنه كائن إلى يوم القيامة قال الله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70] {أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ} ما اسم موصول بمعنى الذي فيعم كل ما في السماء وما في الأرض {إِنَّ ذَلِكَ} أي: المعلوم {فِي كِتَابٍ} أي: عنده، كِتَاب فِعَال بمعنى مَفْعُول أي: مَكْتوبٌ عنده {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} .

المرتبة الثالثة: وهي مرتبة المشيئة، الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، كما قال سبحانه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] والمشيئة لا تنقسم عند أهل السنة والجماعة فإذا أُطلقت حينئذٍ يعنى به الإرادة الكونية، الإرادة تنقسم إلى إرادة شرعية وإرادة كونية، وأما المشيئة فلا تنقسم بل هي شيءٌ واحد وهي الإرادة الكونية، ولذلك بعضهم يُعبر في مثل هذا الموضع وتؤمن (بِالْقَدَرِ) قال: أي بحكم الله الكوني، وهذا لا ينفي أن يكون العبد له قدرة ومشيئة، ما من شيءٍ يكون في هذا الوجود إلا والله جل وعلا قد شاءه وأراده إرادةً كونية، فحينئذٍ لا ينفي أن يكون العبد له قدرة وله مشيئة، وإنما تكون قدرته على الفعل القدرة الجازمة والمشيئة التي تكون من المخلوق [تكون] يكون لها أثر في إيجاد الموجودات لكنها مقيدة بماذا؟ بأنها بعد مشيئة الرب جل وعلا {وَمَا تَشَاؤُونَ} [التكوير: 29] أثبت لهم مشيئة {إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} حينئذٍ أولًا يشاؤه الله جل وعلا ثم تشاء أنت، ثم قد يكون وقد لا يكون، واضح هذا؟

الرابعة: مرتبة الخلق، يعني: الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقةٌ لله تعالى، خالق كل عاملٍ وعمله بذواتها وصفاتها وحركاتها، {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] كل شيء يعني: دخل فيه كل ما هو معقول من حيث الخلق.

إذًا هذه أربع مراتب لا يستحق المؤمن بكونه مؤمنًا بهذا الركن السادس إلا إذا اجتمعت عنده هذه المراتب الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت