قال هنا: وتؤمن (بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) قَسَّمَ لك القدر إلى نوعين: خير وهو واضح، (وَشَرِّهِ) هل يُنسب إلى الله تعالى الشر؟ نقول: لا، لا ينسب إلى الله تعالى، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «والشر ليس إليك» ) الله تعالى ليس في فعله شرّ، وإنما يُنسب إلى مفعولاته جل وعلا، فالشرّ لا يضاف إلى فعل الله تعالى الذي هو صفةٌ له، وإنما يضاف إلى مفعولاته سبحانه يعني: مخلوقاته، فيقال خلق إبليس خيرٌ كله خلق الله تعالى لإبليس خير، وأما إبليس نفسه هو الشرّ كله، أليس كذلك؟ حينئذٍ ننسب الشرّ إلى ماذا؟ لا إلى الخلق وإيجاد إبليس، لا، ما أوجده إلا الحكمة لخير من كل وجه، وإنما إبليس هو الذي يعتبر شرًّا، فَنَصِفُ المخلوق بالشرِّ ولا نصف الرب جل وعلا بفعله بأنه شرٌّ، ولذلك إذا جاء هذا الوصف في القرآن يأتي الفعل مبنيًا لما لم يسم فاعله {أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ} [الجن: 10] حذف الفاعل هنا وأضيف الشرّ إلى المفعول {مِن شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 3] أضيف إلى السبب، والدليل على هذه الأركان الستة قال: (وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ) ما الدليل هذه غيبيات لا بد من سمعٍ؟ العقيدة كلها من أولها إلى آخرها لا بد أن تكونه موقوفةً على دليلٍ صحيح واضحٍ بين تثبت به الأحكام، وما لم يكن فيه دليل حينئذٍ يكون من التقول، والتقول على الله تعالى محرم، قال سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] تقول: الله أعلم في ماذا؟ في ما يتعلق بباب المعتقد والغيبيات وفيما تجهله منها إذا كان معلومًا، وفيما لم يأت به أو يأت له فكر في الكتاب والسنة، وكذلك في باب الفروع إذا لم تعلم تقول: الله أعلم. فالله أعلم هذه متعلقة بالعلمية، والدليل على هذه الأركان الستة أو أنها أركان للإيمان لا يستقيم الإيمان إلا بها جميعها، وأنه من انتفى واحدٌ منها لم يكن مؤمنٌ قوله تعالى: ( {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ} [البقرة: 177] ) هذا الأول ( {وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ) الثاني ... ( {وَالْمَلآئِكَةِ} ) هذا الثالث، ( {وَالْكِتَابِ} ) أي جنس الكتاب يعني الكتب (أل) جنسية هنا ( {وَالنَّبِيِّينَ} ) أي الرسل هذه الخمسة اشتملت هذه الآية على خمسة أركان {لَّيْسَ الْبِرَّ} ، {الْبِرَّ} اسمٌ جامعٌ لكل عملٍ من أعمال الخير. قال سفيان الثوري: هذه أنواع البرّ كلها يعني المذكورة في الآية.