فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 140 من 174

وقوله: ( {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الشعراء: 217 ـ220] ) ، ( {وَتَوَكَّلْ} ) يعني في جميع أمورك، هذا أمرٌ بتحقيق التوكل وهو عبادةٌ قلبية وداخلةٌ في مسمى الإيمان وهي واجبة، وتوكل في جميع أمورك ( {عَلَى الْعَزِيزِ} ) القوي الذي لا يغلب ( {الرَّحِيمِ} ) بالمؤمنين ( {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} ) هذا محل الشاهد يعني متهجدًا في صلاتك، ( {وَتَقَلُّبَكَ} ) يعني يرى تقلبك، والتقلب هو الركوع والسجود والقيام فهو معك يسمع ويرى، ( {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} ) أي مع المصليين ( {إِنَّهُ} ) جل وعلا ( {هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ) يعني السميع لأقوال عباده العليم بحركاتهم وسكناتهم، وهذا واضحٌ من حيث الاستدلال بأنه يراه جل وعلا مؤدِّيًا للعبادة، وقوله: ( {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس: 61] ) ، ( {وَمَا تَكُونُ} ) يا محمد ( {فِي شَأْنٍ} ) من الشؤون يعني في عملٍ من الأعمال وفي حالٍ من الأحوال ( {وَمَا تَتْلُو مِنْهُ} ) أي من الله تعالى ( {مِن قُرْآنٍ} ) يعني نازلٍ ( {وَلاَ تَعْمَلُونَ} ) يعني أنت ومن معك لأنه كان خطابًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عمم، ( {وَمَا تَكُونُ} ) أنت ( {وَلاَ تَعْمَلُونَ} ) أي أنت ومن معك ( {مِنْ عَمَلٍ} ) نكرة في سياق النفي فيعمّ ( {وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} ) أي ولا تعملون عملًا، فمن هذه زائدة و {عَمَلٍ} هذا مفعول به، فحينئذٍ نقول: نكرة في سياق النفي فتعم، تعم ماذا؟ يشمل عمل القلب والجوارح، يشمل ماذا؟ عمل القلب والجوارح واللسان لأنه نوع عمل ( {وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} ) أنت وأمتك ( {إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} ) هذا محل الشاهد ( {إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} ) أي مشاهدين لكم ( {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} ) أي تأخذون في ذلك الشيء - يعني: إذا شرعتم فيه - والله عز وجل شاهدٌ عليكم، وهذا خاصٌ بالنوع الثاني.

إذًا الإحسان له مرتبتان أو حالتان:

أرفعهما وأعلاهما وأجلهما: أن يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى كأنه يراه.

والثانية: أن يستحضر الحق تعالى مطلعًا عليه يرى كل ما يعمل ويسمع كل ما يقول. وهاتان الحالتان تثمرهما معرفة الرب جل وعلا وخشيته، فمن كان بالله أعرف كان منه أخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت