فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 141 من 174

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى خاتمًا لهذه المراتب الثلاث بذكر الدليل العام الجامع لها: (وَالْدَّلِيلُ) يعني: على مراتب الدين الثلاثة (مِنَ الْسُّنَّةِ) إذًا السنة تثبت بها الأحكام العقائدية كما تثبت بالقرآن، لأن القرآن والسنة كلٌ منهما مصدران للأحكام الشرعية، والسنة متى ما صح الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو على العين والرأس مقبول خلافًا لأهل البدع الذين يفصلون بين المتواتر والآحاد، (وَالْدَّلِيلُ) على مراتب الدين الثلاث (مِنَ الْسُّنَّةِ) من طرقٍ عنه - صلى الله عليه وسلم - (((حَدِيثُ جَبْرَائيلَ ) )الْمَشْهُورُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قال:) وهنا ذكر المصنف رواية مسلم من حديث عمر لما فيه من الزوائد وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة، ولأحمد وغيره من حديث ابن عباس وهو حديثٌ عظيم الشأن جليل يشتمل على بيان الدين كله. قال عمر رضي الله تعالى عنه (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسول - صلى الله عليه وسلم -) يحكي قصةً ذات يومٍ (إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الْشَّعْرِ) ولابن حبان (( شديد سواد اللحية ) ) (لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ الْسَّفَرِ) ، هذا تعجب من عمر رضي الله تعالى عنه لماذا؟ لأنه ليس من أهل المدينة، وليس من المسافرين، لو كان من أهل المدينة لعرفوه، ولكنه كما قال هنا: (وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ) والمسافر من شأنه ألا يكون كذلك ومع ذلك (لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ الْسَّفَرِ) ولم يعرفه الحاضرون هذا أمرٌ مستغرب فيه نوع تعجب، ولذلك قال عمر: (لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ الْسَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ فهو غريبٌ عنا) غريبٌ عنا؟ ليس بمقيم وليس بمسافر (حتى جلس) يعني ذلك الغريب (إِلَى الْنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ) الأولى الضمير يعود إلى الرجل (إِلَى رُكْبَتَيْهِ) يعني ركبتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، (وَوَضَعَ كَفَّيْهِ) يعني الرجل (عَلَى فَخِذَيْهِ) يعني فخذي النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل على فخذيه هو كأنه جالسٌ بين السجدتين، ولكن الأول أظهر (عَلَى فَخِذَيْهِ) يعني فخذي النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه جاء في حديث ابن عباس: ثم وضع يده على ركبتي النبي - صلى الله عليه وسلم -. فجاءت هذه الرواية مفسرة لما ذُكر هنا مجملًا، ثم قال هذا الرجل (يَا مُحَمَّدٌ) ناده باسمه وفيه نوع مخالفة لقوله تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا} [النور: 63] يعني: لا تنادي يا محمد، حينئذٍ إما أن يقال: بأن الحكم خاصٌ بالبشر والملائكة ليسوا مخاطبين بذلك، وإما أن يقال: إنما أراد بذلك كمال التعمية، يعني كأنه من الأعراب فقال: (يَا مُحَمَّدٌ) يحتمل هذا ويحتمل ذاك. قال: (يَا مُحَمَّدٌ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت