فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 150 من 174

(وَبَلَدُهُ مَكَةُ) يعني الأصل التي وُلِدَ بها ونَشَأَ فيها (وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ) المدينة المراد بها النبوية، وهي علم بالغلبة (وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ) بعد أن هموا بقتله - صلى الله عليه وسلم - فتغيب في الغار، ثم سار هو وأبو بكرٍ مهاجرًا إلى المدينة، وذلك بعد أن بايعوه على النصرة والمؤازرة يعني الأنصار (بَعَثَهُ اللهُ بِالْنِّذَارَةِ عَنِ الْشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلَى الْتَّوْحِيدِ) يعني بعد ما بَيَّنَ معرفة عمره ومكان ولادته ومعرفة حياته النبوية أراد أن يبين لنا معرفة ما بُعِثَ به، عندما قال: (نُبِّىءَ بِـ {اقْرَأْ} وَأُرْسِلَ بِـ {الْمُدَّثِّرُ} ) أرسل بماذا؟ (بِالْنِّذَارَةِ عَنِ الْشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلَى الْتَّوْحِيدِ) هذا هو الأصل، الأصل النبي - صلى الله عليه وسلم - بل عامة الرسل إنما بعثوا من أجل تحقيق التوحيد قال الله جل وعلا: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ... [الأنبياء: 25] . (بَعَثَهُ اللهُ بِالْنِّذَارَةِ) والإنذار هو إبلاغٌ وإعلامٌ مع التخويف (عَنِ الْشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلَى الْتَّوْحِيدِ) لا شك أن قوله: (عَنِ الْشِّرْكِ) داخلٌ في مفهوم التوحيد، إذ التوحيد هو معنى لا إله إلا الله، وهي قائم على ركنين: الإثبات، ونفي. حينئذٍ نفي هذا داخلٌ فيه الشرك ... (وَالْدَّلِيلُ قَوْلُه ُتَعَالَى) دليل على أنه بعث بالإنذار عن الشرك والدعوة إلى التوحيد (قَوْلُه ُتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] ) يعني ( {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} ) أي المتدثر بثيابه متغشي بها من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك عند نزول الوحي ( {قُمْ فَأَنذِرْ} [المدثر: 2] ) يعني قم من دثارك ( {فَأَنذِرْ} ) يعني فأنذر الناس وخوفهم وحذرهم من عذاب الله تعالى إن لم يؤمنوا، وبهذا حصل الإرسال كما حصل بالأول النبوة ( {اقْرَأْ} ) ، ... ( {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: 3] ) أي عَظِّمْ ربك بالتكبير كذلك بغيره ( {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] ) أي نفسك طهرها عن الذنوب، كنَّى عن النفس بالثوب لأنها تشتمله، وقال بعضهم على ظاهرها: ثيابك التي هي الثياب الملبوسة وطهرها يعني عن النجاسات، وهو محتملٌ لهذا وذاك ويحمل عليه ( {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 5] ) أي اترك الأوثان ولا تقربها ( {وَالرُّجْزَ} ) أو الرِّجز هو القذر من الرِّجس كما قال تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} [الحج: 30] ( {وَلا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] ) ، ( {تَسْتَكْثِرُ} ) هذا الجملة حال بالرفع، أي لا تُعطي مالك مصانعةً لتُعطى أكثر منه. قاله ابن جرير، أو ( {لَا تَمْنُن} ) على الله بعملك وتستكثره، واختاره ابن كثيرٍ رحمه الله، أو لا تضعف أن تستكثر من الخير، فيه حثٌ على عمل الخير ( {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر: 7] ) يعني اصبر لربك، قدّم من أجل الحصر والصبر هنا إنما المراد به على طاعته وأوامره وعلى ما أُوذِيَ في الله تعالى من أجل الدعوة إلى التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت