قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَمَعْنَى {قُمْ فَأَنذِرْ} : يُنْذِرُ عَنِ الْشِّرْكِ، وَيَدْعُو إِلَى الْتَّوْحِيدِ) إذ هو الأصل إنما بعث إلى قومٍ كافرين مشركين وكان الأصل في الدعوة إنما تكون لتوحيد الله تعالى ( {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} أَيْ عَظِّمْهُ بِالْتَّوْحِيدِ) يعني صفه بالعظمة فإنه جل وعلا أكبر من أن يكون له شريك ( {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} أَيْ طَهِّرْ أَعْمَالَكَ عنَ الْشِّرْكِ. {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} الْرُّجْزُ: الأَصْنَامُ) وقال المصنف هنا: والأوثان قاله ابن عباس ويقال الشرك. ... (وَهَجْرُهَا: تَرْكُهَا، وَالْبَرَاءَةُ مِنْهَا وَأَهْلِهَا) كما مر معنا {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} [مريم: 48] إذ لا يتم التوحيد توحيد العبد حتى يتبرأ من الكفر وأهله، ويتباعد عنهم وينابذهم هذا الأصل في معنى الكفر بالطاغوت {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ} [البقرة: 256] حينئذٍ لا بد من استيفاء النوعين وهما الإثبات من حيث العمل وكذلك النفي من حيث الترك للكفر وأهله.