إذًا أراد المصنف بهذه الآية أن يبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بعثه الله تعالى بالنذارة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، بما أنه حصل له الإرسال بهذه الآية، وإلا كل ما دل على أن الرسل كلهم قد بعثوا من أجل التوحيد فهو دالٌ على ما أراده رحمه الله تعالى، (أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ يَدْعُو إِلَى الْتَّوْحِيدِ) ، (أَخَذَ عَلَى هَذَا) يعني بيان التوحيد والدعوة إليه وبيان الشرك والإنذار عنه (عَشْرَ سِنِينَ يَدْعُو إِلَى الْتَّوْحِيدِ) يعني هذا لما كان في مكة (وَبَعْدَ الُعَشْرِ عُرِجَ بِهِ إِلَى الْسَّمَاءِ) يعني أُسْرِيَ بجسده وروحه جميعًا على الصحيح النبي - صلى الله عليه وسلم - أُسْرِيَ به بجسده وروحه معًا من المسجد الحرام على البراق إلى بيت المقدس يقظةً لا منامًا على الصحيح، ثم صعد به جبرائيل عليه السلام إلى السماء على المعراج وهو المصعد الذي تصعد فيه الملائكة، كلما مرّ بسماء وتلقاه مقربوها حتى جاوزهم إلى سدرة المنتهى، فبلغ من الارتفاع والعلو إلى ما الله به عليم، ودنا من الجبار جل وجلاله وكلمه بلا واسطة فأوحى إليه ما أوحى. إذًا (بَعْدَ الُعَشْرِ عُرِجَ بِهِ إِلَى الْسَّمَاءِ) إلى السماء المراد بها هنا جنس السماء. إذًا أخذ على هذا وهو بيان التوحيد والدعوة إليه والنذارة من الشرك أخذ على ذلك عشر سنين، وليس المراد أن دعوته محصورةٌ في هذه العشر، إنما المراد أنه أول ما بدأ وركز على دعوة التوحيد لأن التوحيد هو المقصود الأعظم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب وهو الأساس الذي يقوم عليه الدين كله وبدونه لا تصح الأعمال، لا يصح أي عملٍ من الأعمال إلا بعد تحقيق التوحيد على وجه الصحيح، ولذلك جاء في حديث معاذ: ... «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم شهادة أن لا إله إلا الله» .