فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 155 من 174

( {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ} ) طوائف ثلاثة استثناهم الرب جل وعلا لكونهم لا يستطيعون الخروج، لأن الهجرة واجبة وكونها واجبة حينئذٍ تكون مرتبطة بالاستطاعة، حينئذٍ تكون الهجرة واجبة مع القدرة، فإن لم يكن قادرًا على الخروج من بلده بلد الكفر إلى بلد الإسلام حينئذٍ تسقط عنه لكن لا بد أن ينابذه من جهة القلب {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ} وهم الذين لا يستطيعون الخروج {مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ} جمع وليد ووليدة وهو الغلام قبل أن يحتلم {لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} لا قوة ولا نفقة على الخروج {وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} ، يعني لا يعرفون طريقًا إلى الخروج من مكة إلى المدينة {فَأُوْلَئِكَ} أي المعذورون بترك الهجرة {عَسَى اللهُ} عسى للتحقيق هنا أن {يَعْفُوَ عَنْهُمْ} يتجاوز عنهم {وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا} ، {وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا} يعني يتجاوز عن سيئاتهم {غَفُورًا} لمن تاب إليه.

إذًا هذه الآية دلت على أن الهجرة فريضة من فرائض الدين وقد أجمع أهل العلم على ذلك، والشاهد هنا من قوله: {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} ، ثُمَّ رتب الوعيد قال: {فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} ومعلوم أنه إذا رتب الوعيد دل على أن ما ترك يكون واجبًا، إذ من صيغ الوجوب ترتب الوعيد على عدم الفعل.

وقوله تعالى: ( {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [العنكبوت: 56] ) {يَا عِبَادِيَ} إضافة هنا للتشريف الذين آمنوا بي وبرسولي {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} أرض الله تعالى واسعة {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} يعني لا تعبدوا معي غيري، أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالهجرة من البلد الذي لا يتمكنون فيه من إظهار دينهم إلى أرضهم الواسعة فهي غير ضيقةٍ بل واسعة تشملهم وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت