ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَلَمَّا اِسْتَقَرَّ بالْمَدِينَةِ) أمر بالهجرة إلى المدينة وعرفنا حكم الهجرة قال: (فَلَمَّا اِسْتَقَرَّ بالْمَدِينَةِ أُمِرَ بِبَقيَّةِ شَرَائعِ) والآمر هو الله عز وجل (بِبَقيَّةِ شَرَائعِ الإِسْلاَمِ) انظر هنا توجيه وهذا أمرٌ ينبغي أن يعتنى به وهو أن أول ما يُدعى إليه هو توحيد الله تعالى حينئذٍ إن وجدت الدعوة إلى التوحيد وكان الناس على علمٍ بتفاصيل التوحيد حينئذٍ انتقل إلى الأمور الأخرى، (أُمِرَ بِبَقيَّةِ شَرَائعِ الإِسْلاَمِ، مِثْلِ: الْزَّكَاةِ) الزكاة فُرضت في مكة على الصحيح لكن بينت أنصبتها في المدينة، بينت الأنصبة في المدينة يعني: مثل الزكاة ذات الأنصبة والمقادير، هذا مراد المصنف رحمه الله تعالى (وَاْلصَّوْمِ) في بعض النسخ الصلاة وليس بصحيح (مِثْلِ: الْزَّكَاةِ، وَاْلصَّوْمِ) لأن الصلاة فرضت في مكة، وهنا قال: مثل الزكاة والصلاة عندكم في نسخة لكن ليس بصحيح (وَاْلصَّوْمِ) وفرض في السنة الثانية من الهجرة، (وَالْحَجِّ) في السنة التاسعة، (وَالْجِهَادِ) الجهاد مصدر جاهد وهو بذل الوسع وفيه معنى المبادرة، {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] أي قتال الكفار خاصة (وَالأَذَانِ) وشرع في السنة الأولى من الهجرة (وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ) والمعروف هو ما عرف حسنه شرعًا (وَالْنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ) وهو ما عرف قبحه شرعًا، (وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلاَمِ) ، حينئذٍ يكون التقسيم هكذا في مكة كانت الدعوة إلى التوحيد والإيحاء إنما يكون بالتوحيد، ثم لما استقر بالمدينة حينئذٍ أمر بقية الشرائع وبقيت الدعوة على التوحيد مع بقية الشرائع، فلا يظن بأنه قد ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعوة إلى التوحيد ثم اشتغل بالشرائع الأخر، لا، إنما المراد مع دعوته إلى التوحيد والنزارة عن الشرك حينئذٍ أمر ببقية الشرائع.